وثانيهما : أنّه يغرم الأرش بالغاً ما بلغ .
وقال أكثرهم : يغرم الأقلّ بلا خلاف ، كما أنّ أُمّ الولد لا تفتدى إلاّ
بالأقلّ إذا جنت ؛ لامتناع البيع ، بخلاف العبد القِنّ ( 1 ) .
وإن قلنا : لا يغرم الراهن [ فإن ] ( 2 ) بِيع في الدَّيْن ، فلا شيء عليه ، لكن
لو ملكه يوماً ، فعليه تسليمه في الجناية . وكذا لو انفكّ الرهن عنه .
هذا إذا حلف المرتهن ، فإن نكل فعلى مَنْ تُردّ اليمين ؟ فيه قولان
للشافعيّة :
أحدهما : على الراهن ؛ لأنّه المالك للعبد ، والخصومة تجري بينه
وبين المرتهن .
وأصحّهما عندهم : على المجنيّ عليه ؛ لأنّ الحقّ فيما أقرّ له ،
والراهن لا يدّعي لنفسه شيئاً ( 3 ) .
وهذا الخلاف عند بعضهم مبنيّ على أنّه لو حلف المرتهن ، هل
يغرم الراهن للمجنيّ عليه ؟ إن قلنا : نعم ، تُردّ على المجنيّ عليه ؛ لأنّ
الراهن لا يستفيد باليمين المردودة شيئاً ، والمجنيّ عليه يستفيد بها إثبات
دعواه ، وسواء قلنا : تُردّ اليمين على الراهن أو المجنيّ عليه ، فإذا حلف
المردود عليه ، بِيع العبد في الجناية ، ولا خيار للمرتهن في فسخ البيع إن
كان الرهن مشروطاً في بيع ؛ لأنّ إقرار الراهن إذا لم يُقبل لا يفوت عليه
شيء ، وإنّما يلزم الفوات من النكول ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 537 ، روضة الطالبين 3 : 356 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " إن " . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 537 ، روضة الطالبين 3 : 356 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 537 .