وقال بعض الشافعيّة : يُقبل إقرار الراهن ، ويُباع العبد في الجناية ،
ويغرم الراهن للمرتهن ( 1 ) .
وليس بشئ .
هذا إذا تنازعا في جنايته بعد لزوم الرهن ، فإن تنازعا فيها قبل لزوم
الرهن ، فإن أقرّ الراهن بأنّه كان قد أتلف مالاً - عندهم ( 2 ) - أو جنى على
نفس جنايةً توجب المال ، فإن لم يعيّن المجنيّ عليه أو عيّنه لكن كذّبه
ولم يدّع ذلك ، فالرهن مستمرّ بحاله .
وإن عيّنه وادّعاه المجنيّ عليه ، فإن صدّقه المرتهن ، بِيع في الجناية ،
وثبت للمرتهن الخيارُ في البيع المشروط فيه الرهن ؛ لعدم سلامته له .
وإن كذّبه المرتهن ، لم يُقبل إقراره - وهو أصحّ قولي الشافعي ، وبه
قال أبو حنيفة ( 3 ) - لما فيه من إبطال حقّ المرتهن ، والتهمة فيه ظاهرة ؛
لجواز أن يكون الراهن والمُقرّ له قد تواطآ على ذلك بحيث يرتفع الرهن .
والقول الثاني للشافعي : أنّه يُقبل ؛ لأنّ الراهن مالك فيما أقرّ به ،
فلا تهمة في إقراره ( 4 ) .
وهو ممنوع .
وكذا القولان لو أقرّ العبد بسرقة وقبلناه في القطع ، هل يُقبل في
المال ؟
وكذا لو قال الراهن : كنت غصبته ، أو اشتريته شراءً فاسداً ، أو بعته
قبل أن رهنته أو وهبته وأقبضته .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 536 ، روضة الطالبين 3 : 355 .
( 2 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 536 ، روضة الطالبين 3 : 355 .