وكذا لو قال : كنت أعتقته ( 1 ) .
قال بعض الشافعيّة : ولا حاجة في هذه - صورة العتق - إلى تصديق
العبد دعواه ، بخلاف سائر الصور ( 2 ) .
وفي الإقرار بالعتق قولٌ ثالث : إنّه إن كان موسراً ، نفذ ، وإلاّ فلا ،
تنزيلاً للإقرار بالإعتاق منزلة الإعتاق ( 3 ) .
ونقل بعض الشافعيّة الأقوال الثلاثة للشافعي في جميع الصور ( 4 ) .
فإن قلنا : لا يُقبل إقرار الراهن ، فالقول في بقاء الرهن قول المرتهن
مع يمينه يحلف على نفي العلم بالجناية .
وإذا حلف واستمرّ ، فهل يغرم الراهن للمجنّي عليه ؟ الوجه عندنا :
أنّه لا يغرم ؛ لأنّه أقرّ في رقبة العبد بما لم يُقبل إقراره ، فكأنّه لم يقرّ ، وهو
أحد قولي الشافعي .
والثاني - وهو الأصحّ عندهم - : أنّه يغرم ، كما لو قتله ؛ لأنّه حال بينه
وبين حقّه ( 5 ) .
وكذا القولان فيما إذا أقرّ بدار لزيد ثمّ أقر لعمرو ، هل يغرم لعمرو ؟
الوجه : ذلك ؛ لأنّه بالإقرار الأوّل حالَ بين مَن اعترف باستحقاقه ثانياً وبين
حقّه .
فإن قلنا : يغرم ، طُولب في الحال إن كان موسراً . وإن كان معسراً فإذا
أيسر .
وفيما يغرم للمجنيّ عليه ؟ طريقان للشافعيّة .
قال بعضهم : أصحّ القولين أنّه يغرم الأقلّ من قيمته وأرش الجناية .
هامش
( 1 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 536 ، روضة الطالبين 3 : 355 .