وإن قلنا بالثاني ، حلّفه ، فإن نكل فحلف اليمين المردودة ، ففيما
يستفيد به وجهان :
أحدهما : يقضى له بالرهن ، وينتزع من الأوّل ؛ وفاءً لجَعْله كالبيّنة .
وأصحّهما : أنّه يأخذ القيمة من المالك لتكون رهناً عنده ، ولا ينتزع
المرهون من الأوّل ؛ لأنّا وإن جعلناه كالبيّنة فإنّما يفعل ذلك بالإضافة إلى
المتداعيين ولا نجعله حجّةً على غيرهما ( 1 ) .
وإن صدَّقهما جميعاً ، فإن لم يدّعيا السبق أو ادّعاه كلّ واحد منهما
وقال المدّعى عليه : لا أعرف السابق منكما ، فصدّقاه ، قيل : يقسم الرهن
بينهما ، كما لو تنازعا ملكاً في يد ثالث واعترف صاحب اليد لهما بالملك .
وأصحّهما عندهم : أنّه يُحكم ببطلان العقد ، كما لو زوّج وليّان
ولم يعرف السابق منهما .
وإن ادّعى كلّ واحد منهما السبقَ وعلم الراهن بصدقه ونفى علمه
بالسبق ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن نكل ، رُدّت اليمين عليهما ، فإن حلف
أحدهما دون الآخَر ، قضي له . وإن حلفا أو نكلا ، تعذّر معرفة السابق ،
وعاد الوجهان .
وإن صدّق أحدهما في السبق وكذّب الآخَرَ ، قضي للمصدَّق .
وهل يحلف للمكذّب ؟ فيه القولان ( 2 ) .
وحيث قلنا : يقضي للمصدَّق فذاك إذا لم يكن العبد في يد
المكذّب ، فإن كان ، فقولان للشافعيّة :
أحدهما : أنّ يده ترجَّح على تصديق المرتهن الآخَر ، ويقضى له
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 531 ، روضة الطالبين 3 : 351 - 352 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 531 - 532 ، روضة الطالبين 3 : 352 .