بينهما عنده بمائة وأقبضاه ، فإن أنكر الرهن أو الرهن والدَّيْن جميعاً ، قُدّم
قولهما مع اليمين .
ولو صدّقه أحدهما خاصّة ، فنصيب المصدّق رهن بخمسين ، والقول
في نصيب المكذّب قوله مع يمينه .
فإن شهد المصدّق للمدّعي على شريكه المكذّب ، قُبلت شهادته ؛
لانتفاء شبهة جلب نفع أو دفع ضرر ؛ لجهالته ، مع عدالته وانتفاء عداوته .
وإن ( 1 ) شهد معه آخَر كذلك ، ثبت حقّه ، وإلاّ حلف المدّعي معه ،
ويثبت الحقّ ورهن الجميع .
ولو أنكر كلّ واحد منهما رهن نصيبه وشهد على صاحبه الآخَر برهن
نصيبه وأنّه أقبضه ، قُبلت شهادتهما ، وحلف لكلٍّ منهما يميناً ، وقضي له
برهن الجميع ، وإن حلف لأحدهما ، ثبت رهن نصيبه ، وهو أحد قولي
الشافعي .
والثاني : لا تُقبل شهادة واحد منهما ؛ لأنّ المدّعي يزعم أنّ كلّ واحد
منهما كاذب ظالم بجحوده ، فإذا نسب المدّعي شاهده إلى الفسق ، مُنع من
قبول شهادته له ( 2 ) .
لكن أكثر الشافعيّة على الأوّل ؛ لأنّهما ربما نسيا أو اشتبه عليهما
ولحقهما شبهة فيما يدّعيه .
وبالجملة ، إنكار الدعوة لا يثبت فسق المدّعى عليه . ولأنّ الكذبة
الواحدة لا توجب الفسق ، ولهذا لو تخاصم اثنان في شيء ثمّ شهدا لغيرهما
في قضيّة ، سُمعت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذباً في ذلك التخاصم ، ولو
ثبت الفسق بذلك ، لم يجز قبول شهادتهما جميعاً مع تحقّق الجرح في
هامش
( 1 ) في " ج " : " فإن " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 529 - 530 ، روضة الطالبين 3 : 350 .