أحدهما ، فعلى هذا إذا حلف مع كلّ واحد منهما أو أقام شاهداً آخَر ، ثبت
رهن الجميع ( 1 ) .
وقال بعض الشافعيّة : الذي شهد أوّلاً تُقبل شهادته ، دون الذي شهد
أخيراً ؛ لأنّه انتهض خصماً منتقماً ( 2 ) .
والضابط أن نقول : متى حصلت تهمة في شهادة أحدهما ، لم تٌقبل
شهادته ، وإلاّ قُبلت .
مسألة 218 : لو ادّعى اثنان على رجل أنّه رهن عبده عندهما وقال كلّ
واحد منهما : إنّه رهنه عندي دون صاحبي وأقبضنيه دون صاحبي .
فإن كذّبهما جميعاً ، فالقول قوله مع اليمين ، ويحلف لكلّ واحد
منهما يميناً .
وإن كذّب أحدهما وصدّق الآخَر ، قضي بالرهن للمصدّق وسلّم إليه ،
ويحلف للآخر ، وهو أحد قولي الشافعي . وأصحّهما عنده : أنّه لا يحلف .
وهذان مبنيّان على أنّه لو أقرّ بمال لزيد ثمّ أقرّ به لعمرو ، هل يغرم
قيمته لعمرو ؟ فيه قولان .
وكذا لو قال : رهنته من زيد وأقبضته ، ثمّ قال : لا ، بل رهنته من
عمرو وأقبضته ، هل يغرم قيمته للثاني ليكون رهناً عنده ؟
إن قلنا : يغرم ، فله تحليفه ، فربما يُقرّ فتُؤخذ القيمة .
وإن قلنا : لا يغرم ، بني على أنّ النكول وردّ اليمين هل هو بمثابة
الإقرار أو البيّنة ؟
إن قلنا بالأوّل ، لم يحلف ؛ لأنّ غايته أن ينكل فيحلف ، وذلك ممّا
لا يفيد شيئاً ، كما لو أقرّ .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 530 ، روضة الطالبين 3 : 350 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 530 ، روضة الطالبين 3 : 351 .