ويرهن به السلعة ، ففعل ، ثمّ اختلف المُرسَل إليه والمُرسِل ، فقال المرسَل
إليه : إنّ الرسول استقرض مائة ورهن السلعة بإذنك ، وقال المُرسِل : لم آذن
إلاّ في خمسين ، فالرسول إن صدّق المُرسِلَ فالمُرسَل إليه مدّع عليهما ، أمّا
على المُرسِل فبالإذن ، وأمّا على الرسول فبالأخذ ، والقول قولهما في نفي
ما يدّعيه .
وقال بعض الشافعية : ليس بين المتراهنين نزاع ( 1 ) .
وليس بجيّد ؛ لأنّ الراهن لو أقرّ بالإذن في الزيادة وقبضها ، لزمه
حكم إقراره ، فكان للمرتهن إحلافه .
وإن صدّق المُرسَلَ إليه ، فالقول في نفي الزيادة قول المُرسِل ،
ولا يرجع المُرسَل إليه على الرسول بالزيادة إن صدّقه في الدفع إلى
المُرسِل ؛ لأنّه مظلوم بقوله ، وإن لم يصدّقه ، رجع عليه .
وفيه نظر ؛ لأنّ الرسول وكيل المُرسِل ، وبقبضه يحصل الملك
للموكّل حتى يغرم له إن تعدّى فيه ، ويسلّمه إليه إن كان باقياً ، وإذا كان
كذلك فرجوع المُرسَل إليه إن كان بناءً على توجّه العهدة على الوكيل ،
فليرجع وإن صدّقه في دفع المال إلى المُرسِل ، كما يطالب البائع الوكيلَ
بالشراء بالثمن وإن صدّقه في تسليم المبيع إلى الموكّل .
وإن كان الرجوع لأنّ للمُقرض أن يرجع في عين القرض ما دام باقياً
- عندهم ( 2 ) - فهذا ليس بتغريم ورجوع مطلق ، وإنما يستردّ عين المدفوع ،
فيحتاج إلى إثبات كونه في يده ، ولا يكفي فيه عدم التصديق بالدفع إلى
المُرسِل . وإن كان غير ذلك ، فلم يرجع إذا لم يصدّقه ولم يوجد منه تعدٍّ
هامش
( 1 ) راجع : المهذّب - للشيرازي - 1 : 324 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 532 .