حدوثها [ بعده ] ( 1 ) فالراهن كاذب .
ثمّ إن ادّعى في منازعتها أنّه رهن الأرض بما فيها ووافقه الراهن ،
كانت الأشجار مرهونةً ، كما يقوله المرتهن ، ولا حاجة إلى الإحلاف .
وإن زعم رهن الأرض وحدها أو رهن ما سوى الأشجار المختلف
فيها أو اقتصر على نفي الوجود ، لم يلزم من كذبه في إنكار الوجود كونها
رهناً ، فيطالب بجواب دعوى الراهن .
فإن استمرّ على إنكار الوجود واقتصر عليه المعلوم كذبه فيه ، جُعل
ناكلاً ، ورُدّت اليمين على المرتهن ، فإن رجع إلى الاعتراف بالوجود وأنكر
رهنها قبل إنكاره ، فإن حلف خرجت عن الرهن وقُبلت يمينه ؛ لأنّه لا يلزم
من كذبه في نفي الوجود كذبه في نفي الرهن .
ولو كانت الأشجار بحيث يحتمل وجودها يوم رهن الأرض
وتجدّدها بعده ، قُدّم قول الراهن ؛ لأصالة عدم الرهن ، فإذا حلف فهي
كالشجرة الحادثة بعد الرهن في القلع وسائر الأحكام ، ويكفي إنكار الوجود
يوم الرهن ؛ لأنّه يضمن إنكار ما يدّعيه المرتهن ، وهو رهنها مع الأرض .
وللشافعيّة قولٌ : إنّه لا بُدَّ من إنكار الرهن صريحاً ( 2 ) .
ولا فرق بين أن يكون الاختلاف في رهن تبرّع أو في رهن مشروط
في بيع .
والشافعيّة فرّقوا وقالوا في الثاني : يتحالفان ، كما في سائر كيفيّات
البيع ( 3 ) .
وهو ممنوع عندنا .
مسألة 217 : لو ادّعى إنسان على اثنين أنّهما رهنا عبدهما المشترك
هامش
( 1 ) أضفناها لأجل السياق .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 529 ، روضة الطالبين 3 : 350 .