ينضبط ( 1 ) بالوصف - وهو ما يصحّ السلف فيه ، كالحيوان والثياب -
فالأقرب : أنّه يضمنه بمثله من حيث الصورة ؛ لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) استقرض
" بَكْراً " وردّ " بازلاً " ( 2 ) . والبَكْر : الفتي من الإبل . والبازل : الذي تمّ له ثمان
سنين . وروي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) استقرض " بَكْراً " فأمر بردّ مثله ( 3 ) . وهو قول أكثر
الشافعيّة ( 4 ) .
وقال بعضهم : إنّه يُعتبر في القرض بقيمته ؛ لأنّه لا مثل له ، فإذا ضمنه
ضمنه بقيمته ، كالإتلاف ( 5 ) .
والفرق : أنّ القيمة أحضر فأمر به ، وليس كذلك القرض ، فإنّ طريقه
الرفق ، فسُومح فيه ، ولهذا يجوز فيه النسيئة وإن كان ربويّاً ، ولا يجوز ذلك
في البيع ولا في إيجاب القيمة في الإتلاف .
وأمّا ما لا يُضبط بالوصف - كالجواهر والقسيّ وما لا يجوز السلف
فيه - تثبت فيه قيمته ، وهو أحد قولي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يجوز قرض
مثل هذا ؛ لأنّه لا مثل له ( 6 ) .
فإن قلنا : إنّ ما لا مثل له يُضمن بالقيمة ، وكذا ما لا يُضبط بالوصف ،
فالاعتبار بالقيمة يوم القبض ؛ لأنّه وقت تملّك المقترض ، وهو أحد قولي
الشافعيّة ، وفي الآخَر : أنّه يملك بالتصرّف ، فيعتبر قيمة ( 7 ) يوم القبض أيضاً
على أحد الوجهين ، وعلى الثاني : بالأكثر من يوم القبض إلى يوم
هامش
( 1 ) في " س ، ي " : " يضبط " .
( 2 ) نقله الغزّالي في الوسيط 3 : 457 ، والوجيز 1 : 158 ، والرافعي في العزيز شرح
الوجيز 4 : 429 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1224 / 1600 .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 429 ، روضة الطالبين 3 : 278 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 432 ، روضة الطالبين 3 : 274 .
( 7 ) في الطبعة الحجريّة : " قيمته " .