ويُحتمل تقديم دعوى الهبة ؛ قضيّةً للظاهر من أنّ التمليك من غير
عوض هبة .
وأمّا القبول فالأقرب أنّه شرط أيضاً ؛ لأنّ الأصل عصمة مال الغير ،
وافتقار النقل فيما فيه الإيجاب إلى القبول ، كالبيع والهبة وسائر
التمليكات ( 1 ) ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يشترط ؛ لأنّ
القرض إباحة إتلاف على سبيل الضمان ، فلا يستدعي القبول ( 2 ) .
ولا بُدَّ من صدوره من أهله كالإيجاب ، إلاّ أنّ القبول قد يكون قولاً ،
وقد يكون فعلاً .
مسألة 31 : لا يلزم اشتراط الأجل في الدَّيْن الحالّ ، فلو أجّل الحالّ
لم يتأجّل ، وكان له المطالبة به في الحال ، سواء كان الدَّيْن ثمناً أو قرضاً أو
إجارةً أو غير ذلك - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لأنّ التأجيل زيادة بعد العقد ،
فلا يلحق به ، كما لا يلحق به في حقّ الشفيع . ولأنّه حطّ بعد استقرار
العقد ، فلا يلحق به ، كحطّ الكلّ . ولأنّ الأصل عدم اللزوم ؛ إذ قوله : قد
أجّلت ، ليس بعقد ناقل ، فيبقى على حكم الأصل .
وقال أبو حنيفة : إن كان ثمناً ، يثبت ( 4 ) فيه التأجيل والزيادة
والنقصان ، ويلحق بالعقد ، إلاّ أن يحطّ الكلّ ، فلا يلحق بالعقد ، ويكون
هامش
( 1 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " التملّكات " . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) الوسيط 3 : 452 ، الوجيز 1 : 158 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 430 ، روضة
الطالبين 3 : 273 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 402 ، المغني 4 : 384 ، الشرح الكبير 4 : 387 .
( 4 ) في " ي " : " ثبت " .