لما روى ( 1 ) الجمهور عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " كلّ قرض يجرّ منفعةً فهو
حرام " ( 2 ) .
وإن دفع الأزيد في المقدار من غير شرط عن طيبة نفس منه بالتبرّع ،
كان حلالاً إجماعاً ، ولم يكره ، بل كان أفضل للمقترض .
والأصل فيه ما روى العامّة أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) اقترض من رجل بَكْراً ( 3 ) ،
فقدمت عليه إبلُ الصدقة ، فأمر أبا رافع يقضي الرجل بَكْرَه ، فرجع أبو رافع
فقال : لم أجد فيها إلاّ جملاً خياراً ( 4 ) رباعيّاً ( 5 ) ، فقال : " أعطه إيّاه ، إنّ خير
الناس أحسنهم قضاءً " ( 6 ) .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الحلبي - في الحسن - عن الصادق ( عليه السلام ) :
عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ثمّ يعطي سوداً وزناً وقد عرف
أنّها أثقل ممّا أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها ، فقال : " لا بأس به إذا
لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها كلّها له صلح " ( 7 ) .
وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال : سألتُ الصادقَ ( عليه السلام ) : عن
الرجل يكون عليه جُلّة ( 8 ) من بُسْر فيأخذ جُلّةً من رطب وهو أقلّ منها ،
هامش
( 1 ) في " ي " : " رواه " .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 350 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 433 نحوه .
( 3 ) البكر : الفتيّ من الإبل . النهاية - لابن الأثير - 1 : 149 " بكر " .
( 4 ) يقال : جمل خيار . أي : مختار . النهاية - لابن الأثير - 2 : 91 " خير " .
( 5 ) يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رَباعيته : رَباع . وذلك إذا دخل في السنة السابعة .
النهاية - لابن الأثير - 2 : 188 " ربع " .
( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1224 / 1600 .
( 7 ) الكافي 5 : 253 / 1 ، الفقيه 3 : 180 / 815 ، التهذيب 6 : 200 - 201 / 448 ،
بتفاوت يسير .
( 8 ) الجُلّة : وعاء التمر . الصحاح 4 : 1658 " جلل " .