المنفعة ، قال : " خير القرض الذي يجرّ المنفعة " ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فلا تنافي بين هذه الأخبار ؛ لأنّا نحمل ما يقتضي
التحريمَ على ما إذا كان عن شرط ، والإباحةَ على ما إذا لم يكن عنه ؛ جمعاً
بين الأدلّة ، ولما تقدّم .
ولقول الباقر ( عليه السلام ) : " مَنْ أقرض رجلاً ورقاً فلا يشترط إلاّ مثلها ، وإن
جُوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع
يشترطه من أجل قرض ورقه " ( 2 ) .
مسألة 29 : ولا فرق بين أن يكون مال القرض ربويّاً أو غير ربويّ
في تحريم الزيادة مع الشرط ، وعدمه مع غيره ؛ لما تقدّم من أنّه قرض جرّ
منفعةً بشرط ، فكان حراماً ، وهو قول جماعة من الشافعيّة ( 3 ) .
وقال بعضهم : إنّ ما لا يجري فيه الربا تجوز فيه الزيادة ، كما يجوز
أن يبيع حيواناً بحيوانين ( 4 ) .
والفرق : أنّ ما فيه الربا يجوز أن يبيع بعضه ببعض وإن كان أحدهما
أكثر صفةً ، كبيع جيّد الجوهر برديئه ، والصحيح بالمكسَّر وإن كان ذلك
لا يجوز في القرض .
مسألة 30 : مال القرض إن كان مثليّاً ، وجب ردّ مثله إجماعاً . فإن
تعذّر المثل ، وجب ردّ قيمته عند المطالبة . وإن لم يكن مثليّاً ، فإن كان ممّا
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 255 / 2 ، التهذيب 6 : 202 / 453 ، الاستبصار 3 : 9 / 22 .
( 2 ) التهذيب 6 : 203 / 457 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 311 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين
3 : 275 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 400 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين 3 : 275 .