والحكم في عفو المفلَّس المحجور عليه كالحكم في عفو الراهن ،
والراهن محجور عليه في المرهون ، كما أنّ المفلَّس محجور عليه في جميع
أمواله .
ومهما وجب المال يُنظر إن كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو
مثلها ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : يُباع ؛ لأنّه ربما رغب فيه راغبٌ أو زاد مزايدٌ ،
فيفضل من قيمته شيء يكون رهناً عند مرتهنه ( 1 ) ، وهو أحد وجهي
الشافعيّة ( 2 ) .
والثاني : أنّه يُنقل إلى يد مرتهن المجنيّ عليه رهناً ، وينفكّ من يد
مرتهنه ؛ لأنّه لا فائدة في بيعه ( 3 ) .
والأوّل أقوى ؛ لأنّ حقّه في ماليّة العبد ، لا في العين .
وإن كان ( 4 ) أقلَّ ، فعلى الوجه الأوّل يُنقل من القاتل بقدر الواجب إلى
مرتهن القتيل . وعلى الثاني : يُباع منه قدر الواجب ، ويبقى الباقي رهناً . فإن
تعذّر بيع البعض أو نقص بالتشقيص ، بِيع الكلّ ، وجعل الزائد على
الواجب عند مرتهن القاتل .
وهذان الوجهان إنّما يظهران فيما إذا طلب الراهن النقلَ ، وطلب
مرتهن القتيل البيعَ ، ففي وجه : يُجاب هذا ، وفي وجه : يُجاب ذاك . أمّا إذا
طلب الراهن البيعَ ومرتهن المقتول النقلَ ، يُجاب الراهن ؛ لأنّه لا حقّ
لصاحبه في عينه .
ولو اتّفق الراهن والمرتهنان على أحد الفعلين ، تعيّن لا محالة .
ولو اتّفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل ، قال الجويني : ليس
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 226 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 520 ، روضة الطالبين 3 : 344 .
( 4 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " كانت " بدل " كان " . والصحيح ما أثبتناه .