استدامة الدَّيْن ، كما لا يجوز له ابتداؤه ( 1 ) .
وشبّهوا الوجهين بالوجهين فيما إذا ثبت له دَيْنٌ على عبد غيره ثمّ
ملكه ، يسقط ( 2 ) أو يبقى حتى يتبعه به بعد العتق ؟ ( 3 ) .
واستبعد الجويني هذا التشبيه ، وقال : كيف يكون الاستحقاق الطارئ
على الملك بمثابة الملك الطارئ على الاستحقاق ! ؟
ثمّ أجاب بأنّ الدَّيْن إذا ثبت لغيره ، فنَقْله إليه بالإرث إدامة لما كان ،
كما أنّ بقاء الدَّيْن الذي كان له على عبد الغير بعد ما ملكه إدامة لما كان ( 4 ) .
ولو كانت الجناية على نفس مُورّثه وكانت عمداً ، فللسيّد القصاص .
وإن عفا على مال أو كانت الجناية خطأً ، بُني ذلك على أنّ الدية
تثبت للوارث ابتداءً أو يتلقّاها الوارث من القتيل ؟ إن قلنا بالأوّل ، لم يثبت .
وإن قلنا بالثاني ، فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه وانتقل إليه
بالإرث .
مسألة 205 : لو جنى عبده المرهون على عبد له آخَر ، فإن لم يكن
المجنيّ عليه مرهوناً ، كان للسيّد القصاص ، إلاّ أن يكون المقتول ابنَ
القاتل ، ويكون له حقّ القصاص مقدَّماً على حقّ المرتهن ؛ لما تقدّم .
وإن أراد العفو على مال ، لم يكن له ذلك ، كما لو جنى على نفس
السيّد ، خلافاً لبعض الشافعيّة ، فإنّه قال : يثبت له المال ؛ لأنّ كلّ مَن
استحقّ القصاص استحقّ العفو على مال ، وللسيّد غرض في ذلك ، فإنّه
ينفكّ من الرهن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 518 ، روضة الطالبين 3 : 343 .
( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " سقط " . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 518 - 519 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 519 .
( 5 ) راجع الهامش ( 3 ) من ص 310 .