وسواء كان المقتول قِنّاً أو مدبَّراً أو أُمَّ ولد للسيّد .
وإن كان المجنيّ عليه مرهوناً ، فإن كان مرهوناً عند غير مرتهن
الجاني ، كان للسيّد أيضاً القصاصُ ؛ لأنّ حقّ القصاص مقدَّم على حقّ
المرتهن ، فإنّ الجناية الموجبة للمال مقدَّمة على حقّ الرهن ، فالقصاص
أولى ، وإنّما لم يقدَّم حقّ الجناية إذا كانت خطأً ، وكانت للسيّد ؛ لأنّه
لا يثبت له على عبده مالٌ ، والقصاص يثبت له ؛ ويبطل الرهنان معاً .
وإن عفا على مال أو كانت الجناية خطأً ، ثبت المال لحقّ المرتهن ؛
لأنّ السيّد لو جنى على عبده المرهون ، وجب عليه أرش الجناية لحقّ
المرتهن ، فبأن يثبت على عبده أولى ، فيتعلّق المال حينئذ برقبة العبد لحقّ
مرتهن المقتول .
وإن عفا بغير مال ، فإن قلنا : موجَب ( 1 ) العمد أحدُ الأمرين ، وجب
المال ، ولم يصح عفوه عنه إلاّ برضا المرتهن .
وإن قلنا : موجَبه القود ، فإن قلنا : مطلق العفو لا يوجب المال ،
لم يثبت شيء .
وإن قلنا : يوجبه ، فللشافعيّة وجهان ، أصحّهما : أنّه لا يثبت أيضاً
- وهو مذهبنا - لأنّ القتل غير موجب على هذا التقدير ، فعفوه المطلق أو
على مال نوعُ اكتساب للمرتهن ( 2 ) .
وإن عفا مطلقاً ، فإن قلنا : مطلق العفو يوجب المال ، يثبت المال ،
كما لو عفا على مال .
وإن قلنا : لا يوجبه ، صحّ العفو ، وبطل رهن مرتهن القتيل ، وبقي
القاتل رهناً كما كان .
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " يوجب " . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 519 ، روضة الطالبين 3 : 344 .