فإن عفا أحدهما ، سقط القصاص عندهم ؛ لأنّه متى سقط القصاص
من أحد الوارثين سقط مطلقاً عندهم .
وعندنا أنّه لا يسقط .
فعلى قولهم هل يثبت للآخَر نصيبه من الدية ؟ على القولين .
وأمّا العافي فإن شرط المال ، فعلى القولين . وإن أطلق فإن قلنا :
يوجب القتل العمد القصاصَ خاصّة ، فلا شيء له .
وإن قلنا : الواجب أحد الأمرين : إمّا القصاص أو الدية ، فهل تثبت
الدية ؟ على القولين ( 1 ) .
مسألة 206 : قد بيّنّا أنّ من أسباب فكّ الرهن براءة ذمّة الراهن عن
جميع الدَّيْن إمّا بالقضاء أو بالإبراء أو الحوالة أو الإقالة المسقطة للثمن
المرهون به أو المسلم فيه المرهون به .
ولو اعتاض عن الدَّيْن عيناً ، ارتفع الرهن أيضاً ؛ لتحوّل الحقّ من
الذمّة إلى العين ، وبراءة الذمّة من الدَّيْن .
فإن تلفت العين قبل التسليم ، بطل الاعتياض ، وعاد الرهن بحاله ،
كما عاد الدَّيْن . وفيه إشكال .
ولو برئ الراهن من بعض الدَّيْن بإبراء أو قضاء أو غير ذلك من
الأسباب ، لم ينفك شيء من الرهن ؛ قضيّةً للاستيثاق . قال الشيخ ( رحمه الله ) : لأنّه
مرهون بجميع الحقّ وبكلّ جزء من أجزائه ووثيقة به وبكلّ جزء منه ،
كالشهادة ، وكما أنّ حقّ الحبس يبقى ما بقي شيء من الثمن ، ولا يعتق
هامش
( 1 ) الأُم 3 : 176 ، و 6 : 13 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 321 ، الحاوي الكبير 6 :
85 ، و 155 ، و 12 : 95 و 104 و 106 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 518 ، و 10 :
289 - 290 ، روضة الطالبين 3 : 343 ، المغني 9 : 335 ، و 464 - 465 ، و 474 ،
الشرح الكبير 9 : 415 .