وإن أراد العفو على مال ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا يصحّ ؛ لأنّه لا يجوز أن
يثبت له على عبده استحقاق مال ابتداءً ، ولهذا لو كانت الجناية خطأً ، كانت
هدراً على هذا ؛ لأنّ العبد مالٌ للسيّد ، فلا يجوز أن يثبت له مالٌ في ماله ( 1 ) .
وهو ظاهر مذهب الشافعي ( 2 ) .
وقال بعض أصحابه : يثبت له المال ؛ لأنّ كلّ مَن استحقّ القصاص
استحقّ العفو على مال ، وللسيّد غرضٌ في ذلك بأنّه ينفكّ من الرهن ( 3 ) .
والوجه : الأوّل ، فيبقى الرهن كما كان .
وإن كانت الجناية على نفس سيّده عمداً ، كان للورثة القصاصُ ، فإن
اقتصّ الوارث ، بطل الرهن .
وهل لهم العفو على مال ؟ قال الشيخ ( رحمه الله ) : ليس لهم ذلك ؛ لأنّ هذا
العبد ملك الورثة ، ولا يثبت للمولى على عبده مالٌ . ولأنّ المورّث لم يكن
له ذلك ، فكذلك الوارث ( 4 ) . وهو أحد قولي الشافعي ( 5 ) .
والثاني : أنّه تثبت لهم الدية ؛ لأنّ الجناية حصلت في ملك غيرهم ،
فكان لهم العفو على مال ؛ كما لو جنى على أجنبيّ ( 6 ) .
قال بعض الشافعيّة : هذا مبنيّ على القولين في وقت وجوب الدية :
أحدهما : تجب في آخر جزء من أجزاء حياة المقتول ثمّ تنتقل إلى
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 224 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 321 ، الحاوي الكبير 6 : 153 - 154 ، حلية العلماء
4 : 448 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 518 ، روضة الطالبين 3 : 343 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 321 ، حلية العلماء 4 : 448 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
518 ، روضة الطالبين 3 : 343 .
( 4 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 224 .
( 5 و 6 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 321 ، حلية العلماء 4 : 449 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 518 ، روضة الطالبين 3 : 343 ، المغني 4 : 448 ، الشرح الكبير 4 : 481 .