الرهن أيضاً حتى لو عاد إلى ملك الراهن ، لم يكن رهناً إلاّ بعقد جديد .
ولو كان الواجب دون قيمة العبد ، بِيع منه بقدر الواجب ، وبقي الباقي
رهناً . فإن تعذّر بيع البعض أو انتقص بالتشقيص ، بِيع الكلّ ، والفاضل من
الثمن عن الأرش يكون رهناً .
ولو عفا المجنيّ عليه عن المال أو فداه الراهن ، بقي العبد رهناً كما
كان ، وكذا لو فداه المرتهن ، ولا يرجع به على الراهن إن تبرّع بالفداء ، وإن
فداه بإذنه وشرط الرجوع ، رجع ، وإن لم يشترط الرجوع ، فللشافعيّة
وجهان يجريان في أداء دَيْن الغير بإذنه مطلقاً ، وظاهر قول الشافعي :
الرجوع ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : ضمان جناية المرهون على المرتهن ؛ بناءً على أنّ
المرهون مضمون عليه ، فإن فداه المرتهن ، بقي رهناً ، ولا رجوع له
بالفداء ، وإن فداه السيّد أو بِيع في الجناية ، سقط دَيْن المرتهن إن كان بقدر
الفداء أو دونه ( 2 ) .
وأصله باطل بما تقدّم .
وهذا كلّه إذا جنى العبد بغير إذن السيّد ، أمّا لو أمره السيّد بالجناية ،
فإن لم يكن مميّزاً أو كان أعجميّاً يعتقد وجوب طاعة السيّد في جميع
أوامره ، فالجاني هو السيّد ، وعليه القصاص أو الضمان .
وهل يتعلّق المال برقبته ؟ الأظهر عند الشافعيّة : المنع - وهو الأقوى
عندي - فإن قلنا : يتعلّق فبِيع في الجناية ، فعلى السيّد أن يرهن قيمته
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 517 ، روضة الطالبين 3 : 342 ، المغني 4 : 446 -
447 ، الشرح الكبير 4 : 480 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 165 - 166 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 152 - 153 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 517 ، المغني 4 : 446 - 447 ، الشرح الكبير 4 : 480 - 481 .