ولو لم يقتصّ الراهن في الحال ولا عفا ، ففي إجباره على أحدهما
للشافعيّة طريقان :
أحدهما : يُجبر ليكون المرتهن على بيّنة من أمره .
والثاني : إن قلنا : إنّ موجَب العمد أحد الأمرين ، أُجبر . وإن قلنا :
موجَبه القود ، لم يُجبر ؛ لأنّه يملك إسقاطه ، فتأخيره أولى بأن يملكه ( 1 ) .
وإن كانت الجناية خطأً أو عفا ووجب المال فعفا عن المال ، لم يصح
عفوه ؛ لحقّ المرتهن .
وفيه قول : إنّ العفو موقوف ، ويؤخذ المال في الحال لحقّ المرتهن ،
فإن انفكّ الرهن ، يردّ إلى الجاني ، وبانَ صحّة العفو ، وإلاّ بانَ بطلانه ( 2 ) .
ولو أراد الراهن أن يصالح عن الأرش الواجب على جنس آخَر ،
لم يجز إلاّ بإذن المرتهن ، وإذا أذن ، صحّ ، وكان المأخوذ مرهوناً .
ولو أبرأ المرتهن الجانيَ ، لم يصح ؛ لأنّه ليس بمالك .
والأقرب : سقوط حقّه عن الوثيقة بهذا الإبراء - وهو أحد وجهيّ
الشافعيّة ( 3 ) - ويخلص المأخوذ للراهن ، كما لو صرّح بإسقاط حقّ الوثيقة .
وأصحّهما : لا ؛ لأنّه لم يصح إبراؤه ، فلا يصحّ ما تضمّنه الإبراء ، كما
لو وهب المرهون من إنسان ، لا يصحّ ، ولا يبطل الرهن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 322 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 41 ، حلية العلماء 4 :
452 - 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 514 ، روضة الطالبين 3 : 340 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 514 ، روضة الطالبين 3 : 340 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 322 ، حلية العلماء 4 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
514 ، روضة الطالبين 3 : 341 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 322 ، حلية العلماء 4 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
514 ، روضة الطالبين 3 : 341 .