درهم أقرضها مرّتين أحبّ إليَّ من أن أتصدّق بها مرّة ، وكما لا يحلّ
لغريمك أن يمطلك وهو موسر فكذلك لا يحلّ لك أن تستعسره ( 1 ) إذا
علمت أنّه معسر " ( 2 ) .
مسألة 24 : أداء القرض في الصفة كالقرض ، فإن دفع من غير
جنسه ، لم يلزم القبول ؛ لأنّه اعتياض ، وذلك غير واجب .
فإن اتّفقا عليه ، جاز ؛ للأصل .
ولما رواه علي بن محمّد قال : كتبت إليه : رجل له على رجل تمر أو
حنطة أو شعير أو قطن فلمّا تقاضاه قال : خُذْ بقيمة ما لك عندي دراهم ،
أيجوز له ذلك أم لا ؟ فكتب : " يجوز ذلك عن تراض منهما إن شاء
الله " ( 3 ) .
إذا ثبت هذا ، فإذا دفع إليه على سبيل القضاء ، حسب بسعر يوم
الدفع ، لا يوم المحاسبة ؛ لأنّ محمّد بن الحسن الصفّار كتب إليه في رجل
كان له على رجل مال فلمّا حلّ عليه المال أعطاه به طعاماً أو قطناً أو
زعفراناً ولم يقاطعه على السعر ، فلمّا كان بعد شهرين أو ثلاثة ارتفع الطعام
والزعفران والقطن أو نقص بأيّ السعرين يحسبه لصاحب الدَّيْن ، بسعر
يومه الذي أعطاه وحلّ ما له عليه ، أو السعر الثاني بعد شهرين أو ثلاثة يوم
حاسبه ؟ فوقّع " ليس له إلاّ على حسب سعر وقت ما دفع إليه الطعام إن شاء
الله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " تعسره " .
( 2 ) التهذيب 6 : 192 - 193 / 418 .
( 3 ) التهذيب 6 : 205 / 469 .
( 4 ) التهذيب 6 : 196 / 432 .