وفي الآخَر : يجوز أن يدفعه أحدهما إلى الآخَر ؛ لأنّ اجتماعهما على
حفظه ممّا يشقّ عليهما ويتعذّر ، فحمل الأمر على أنّ لكلّ واحد منهما
الحفظ ( 1 ) .
وهو ممنوع ؛ لإمكان جَعْله في محرز لهما لكلّ واحد منهما عليه
قُفْلٌ .
وقال أبو حنيفة : إن كان ممّا لا ينقسم ، جاز لكلّ واحد منهما إمساك
جميعه . وإن كان ممّا يمكن قسمته ، لم يجز ، بل يقتسمانه ( 2 ) .
وقال أبو يوسف ومحمّد : يجوز أن يضعاه في يد أحدهما بكلّ
حال ( 3 ) .
احتجّ أبو حنيفة بأنّه إذا كان ممّا ينقسم فقَبْضُ أحد النصفين لا يكون
شرطاً في الآخَر ؛ لأنّه ممّا لا يستحقّ عليه بدل ، كما لو وهب لرجل عينين
فقَبِل إحداهما ، بخلاف البيع ، فإذا ثبت لأحدهما إمساك نصفه ، لم يُسلّم
إلى غيره .
وعلى القول الثاني للشافعيّة - وهو جواز دفع أحدهما إلى الآخَر - لو
كان ممّا ينقسم فقسّماه بينهما ، جاز ، وانفرد كلّ واحد منهما بحفظ ما في
يده ، فإن أراد أحدهما أن يردّ ما في يده إلى الآخَر ، فوجهان :
أحدهما : يجوز ؛ لأنّه كان يجوز لكلٍّ منهما أن ينفرد بحفظ جميعه .
والثاني : لا يجوز ؛ لأنّه لمّا اقتسماه بينهما صار في يد كلّ واحد
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 317 ، حلية العلماء 4 : 429 - 430 ، المغني 4 :
419 - 420 ، الشرح الكبير 4 : 449 .
( 2 و 3 ) المبسوط - للسرخسي - 21 : 79 ، حلية العلماء 4 : 430 ، المغني 4 : 420 ،
الشرح الكبير 4 : 449 .