فإنّه يضمن ، ويضمن القابض أيضاً ؛ لأنّه لا يجوز له أن يُخرجه من يده إلى
غير المتراهنين ، وليس للعَدْل القابض قبضه ، فضمنه ؛ لأنّه قبضه بغير حقٍّ ،
فلزمه الضمان .
ولو دفعه إلى أحد المتراهنين ، فإنّهما يضمنان أيضاً ؛ لأنّه وكيل لهما
في حفظه ، فلم يجز له تسليمه إلى أحدهما دون صاحبه ، فإذا سلّمه ،
ضمن ، وضمن القابض ؛ لأنّه قبض ما لا يجوز له قبضه .
ولو امتنعا من القبض وليس هناك حاكم فتركه عند ثقة ، جاز ولا
ضمان .
ولو امتنع أحدهما فدفعه إلى الآخَر ، ضمن .
والفرق بينهما أنّ العَدْل يمسكه لهما ، فإذا دفعه إلى أحدهما ، كان
ماسكاً لنفسه ، فلم يجز .
ولو كانا غائبين فإن كان للعَدْل عذرٌ في الامتناع من بقائه في يده
- كسفر عزم عليه ، أو مرض خاف منه ، أو غير ذلك - دفعه إلى الحاكم ،
وقبضه الحاكم عنهما ، أو نصب عَدْلاً يقبضه لهما . وإن لم يجد حاكماً ،
جاز له أن يودعه عند ثقة ، ولا ضمان على أحدهما .
فإن أودعه عند ثقة مع وجود الحاكم ، فالأقرب : الضمان ؛ لأنّ الولاية
في مال الغائب إلى الحاكم .
وللشافعيّة وجهان ( 1 ) .
وإن لم يكن له عذرٌ ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : لم يجز له تسليمه إلى
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 367 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 499 ، و 7 : 294 ،
روضة الطالبين 3 : 326 ، و 5 : 29 .