فيه بخمسة دراهم ، فباعه العَدْل بثمانين ، بطل ، ورجع الراهن في العين إن
كانت باقيةً ، وإن كانت تالفةً ، كان له الرجوع على أيّهما شاء .
فإن رجع على المشتري ، رجع بقيمتها ، ولا يردّ المشتري على
العَدْل . وإن رجع على العَدْل ، رجع بجميع القيمة ؛ لأنّه أخرج العين من
يده على وجه لم يجز له ، فضمن جميع قيمتها ، وصار كما لو أتلفها ، فإنّه
يرجع عليه بجميع القيمة ، وهو أصحّ قولي الشافعي .
والثاني : أنّه يرجع عليه بما نقص من ثمن مثلها الذي يتغابن به
الناس ، فيرجع بالباقي على المشتري ؛ لأنّ ذلك هو القدر الذي فرّط فيه ،
فإنّه لو باعها بما يتغابن الناس بمثله ، نفذ بيعه ، ويلزم عليه المشترى ؛ لأنّه
لو اشتراه بما يتغابن الناس عليه ( 1 ) لم يرجع عليه بشئ ، ومع هذا يجب
عليه جميع القيمة ( 2 ) .
وكذا لو أوجبنا تعميم العطاء في الزكاة وأعطى بعض الأصناف الزكاةَ
وحرّم بعضاً ، فكم يضمن ؟ للشافعيّة وجهان :
أحدهما : القدر الذي لو أعطاهم في الابتداء جاز ؛ لأنّ التفضيل
جائز .
والثاني : يضمن بقدر ما يخصّهم إذا سوّى بين العدد ( 3 ) . وكذا لو
قالوا ( 4 ) في الأُضحية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : " بمثله " بدل " عليه " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 503 ، روضة الطالبين 3 : 331 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 180 ، المجموع 6 : 218 ، الوجيز 1 : 295 ، العزيز
شرح الوجيز 7 : 408 ، روضة الطالبين 2 : 191 - 192 .
( 4 ) كذا ، والظاهر : " وكذا قالوا " .
( 5 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 247 ، المجموع 8 : 416 ، الحاوي الكبير 15 : 118 ،
حلية العلماء 3 : 376 ، الوجيز 2 : 214 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 109 ، روضة
الطالبين 2 : 491 .