قال الشيخ ( رحمه الله ) : جاز له أخذه ، ولا يُجبر عليه ( 1 ) .
وللشافعي في إجبار المسلم قبض الثمن وجهان : أحدهما : لا يُجبر ؛
لأنّه قد تعيّن ثمن الخمر ، وذلك غير مملوك . والثاني : يُجبر ؛ لأنّ أهل
الذمّة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرى مجرى الصحيحة ، فيقال : إمّا أن
تقبض ، وإمّا أن تبرئ ( 2 ) .
وإن جعلها على يد مسلم فباعها عند محلّ الحقّ أو باعها الذمّيّ من
مسلم ، لم يُجبر المرتهن على قبول الثمن ؛ لأنّ ذلك البيع فاسد لا يُقرّان
عليه ، ولا حكم له .
مسألة 188 : إذا أذن الراهن والمرتهن للعَدْل في بيع الرهن ، فإن عيّنا
له قدراً أو جنساً ، لم يجز له أن يعدل عمّا ذكراه إلى أقلّ ؛ لأنّ الحقّ لهما
لا شيء للعَدْل فيه .
فإن أطلقا البيع ، جاز له البيع بثمن المثل حالاًّ بنقد البلد ، وبه قال
الشافعي ( 3 ) ، خلافاً لأبي حنيفة ؛ فإنّه جوّز أن يبيعه ولو بدرهم واحد ؛
لإطلاق الأوّل ( 4 ) .
وليس جيّداً ؛ لأنّ الإطلاق محمول على المعتاد المتعارف بين
الناس ، وهو هنا مقيّد بما قلناه .
فإن باعه العَدْل بدون ثمن المثل ، فإن كان بقدر ما يتغابن به الناس ،
فالأقوى : الجواز ؛ لأنّه مندرج تحت المتعارف . وإن كان بأزيد ممّا يتغابن
به الناس ، لم يصح ، مثل أن يكون الرهن يساوي مائة درهم ويتغابن الناس
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 248 ، المسألة 52 ، المبسوط - للطوسي - 2 : 223 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 460 .
( 3 و 4 ) المغني 4 : 426 ، الشرح الكبير 4 : 452 .