على كونه في يد عَدْل آخَر أو في يد أحدهما ، كان لهما . وإن اختلفا ، كان
للحاكم أن يضعه عند عَدْل يرتضيه .
ولو كان الرهن في يد المرتهن فمات ، فالرهن بحاله ، فإن رضي
الراهن أن يكون في يد ورثة المرتهن ، كان في أيديهم إن اختاروا . وإن أبى
ذلك ، لم يُجبر على تركه في أيديهم ؛ لأنّه لم يرض إلاّ بأمانة المرتهن دون
ورثته ، ويضعه الحاكم عند مَنْ يراه .
مسألة 185 : يد العَدْل يد أمانة متطوّع بحفظه ، فلو اتّفقا على نقله من
يده ، كان لهما ؛ لأنّ الحقّ لهما . وان اختلفا فيه فطالَب أحدهما بالنقل
وامتنع الآخَر ، لم ينقل ؛ لأنّهما قد رضيا بأمانته ورضيا بنيابته عنهما في
حفظه ، فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بنقله وإخراجه من يده .
ولو أراد العَدْل ردَّ الرهن فإن كانا حاضرَيْن ، كان له ذلك ، وعليهما
قبوله منه ؛ لأنّه أمين متطوّع بحفظه ، فلا يلزمه المقام على ذلك ، فإذا قبضاه
فقد برئ العَدْل من حفظه . وإن امتنعا من أخذه ، رفع أمرهما إلى الحاكم
ليُجبرهما على [ تسلّمه ] ( 1 ) فإن امتنعا أو استترا ، نصب الحاكم أميناً يقبضه
منه لهما ؛ لأنّ للحاكم ولايةً على الممتنع من حقٍّ عليه .
ولو ردّه العَدْل على الحاكم قبل أن يردّه عليهما وقبل امتناعهما من
قبضه ، لم يكن له ذلك ، وكان ضامناً ، وكان الحاكم ضامناً أيضاً ؛ لأنّ الحاكم
لا ولاية له على غير الممتنع .
وليس للعَدْل أن يدفع الرهن إلى غير المتراهنين مع حضورهما
وإمكان الإيصال إليهما ، وكذا لو دفعه العَدْل إلى ثقة أمين مع وجودهما ،
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " تسليمه " . والظاهر ما أثبتناه .