الحاكم ( 1 ) . وهو جيّد .
وفصّل الشافعي فقال : إن كانت غيبتهما طويلةً - وهو السفر الذي
تُقصر فيه الصلاة - فإنّ الحاكم يقبضه عنهما ، ولا يلجئه إلى حفظه ، وإن
لم يجد حاكماً ، أودعه عند ثقة أو أمين . وإن كانت المسافة قصيرةً ، فهو
كما لو كانا حاضرَين ( 2 ) .
وإن كان أحدهما غائباً والآخَر حاضراً ، لم يجز تسليمه إلى الحاضر ،
وكان كما لو كانا غائبين .
وليس له قسمته وإعطاء الحاضر نصفه ، بخلاف ما لو أودع اثنان
وديعةً عند ثالث وغاب أحدهما فحضر الآخَر فطالَب ، فإنّ الحاكم يقسّمها
بينه وبين الغائب ؛ لأنّ المودعين ما لكان ظاهراً ؛ لثبوت يدهما معاً عليها ،
فقسّمها الحاكم ، وهنا الملك لأحدهما وللآخَر حقّ الوثيقة ، وذلك لا يمكن
قسمته ، فاختلفا .
مسألة 186 : لو جعلا الرهن على يد عَدْلين ، جاز إجماعاً ، ولهما
إمساكه ، ولا يجوز لأحدهما الانفراد بحفظه . فإن سلّمه أحدهما إلى الآخَر ،
ضمن النصف ؛ لأنّه القدر الذي تعدّى فيه . ولأنّ الراهن لم يرض بأمانة
أحدهما ، وإنّما رضي بأمانتهما جميعاً ، فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد
بحفظه .
ويحتمل عندي أن يكون عليهما معاً ضمان الكلّ .
وليس لهما أن يقتسما الرهن وإن كان ممّا يمكن قسمته من غير
ضرر ، مثل الطعام والزيت ، وهذا أحد وجهي الشافعيّة .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 247 ، المسألة 49 ، المبسوط - للطوسي - 2 : 221 .
( 2 ) راجع : المغني 4 : 422 ، والشرح الكبير 4 : 450 .