وعلى ما اخترناه لو رجع المالك على الغاصب ، كان للغاصب
الرجوعُ على المرتهن مع علمه . وإن رجع على المرتهن ، كان له الرجوع
على الغاصب مع جهله ؛ لأنّه غرّه ، وعدمه مع علمه ؛ لأنّه تلف في يده مع
عدوانه .
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّ الضمان يستقرّ على المرتهن ؛ لحصول التلف عنده ،
ونزول التلف منزلة الإتلاف في المغصوبات .
وأظهرهما عندهم : أنّه يرجع ؛ لتغرير الغاصب إيّاه ، وعدم التعدّي
منه ( 1 ) .
وكذا البحث في المستأجر من الغاصب والمستودع منه والمضارب
والذي دفع المغصوب إليه ووكلّه ببيعه .
وكلّ ذلك فيما إذا جهلوا كونه مغصوباً ، فإن علموا ، فهُمْ غاصبون
أيضاً .
والمستعير منه مع التضمين - ومطلقاً عند الشافعي ( 2 ) - والمستام
يطالَبان ، ويستقرّ عليهما الضمان ؛ لأنّ يد كلّ واحد منهما يد ضمان .
فروع :
أ - لو رهن بشرط أن يكون مضموناً على المرتهن ، فسد الرهن
والشرط ؛ لما بيّنّا من فساد العقد بفساد الشرط ، ثمّ لا يكون مضموناً عليه .
ب - لو قال : خُذْ هذا الكيس واستوف حقّك منه ، فهو أمانة في يده
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 510 ، روضة الطالبين 3 : 337 .