العَدْل ، خلافاً لأبي حنيفة في أُجرة الإصطبل والبيت وأُجرة مَنْ يردّ العبد
من الإباق ، وما أشبه ذلك ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فهل يُجبر الراهن على أداء هذه المؤونة حتى يقوم
بها من خالص ماله ؟ للشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّه يُجبر لتبقى وثيقة المرتهن .
والثاني : أنّه لا يُجبر عند الامتناع ، بل يبيع القاضي جزءاً من المرهون
بحسب الحاجة ، فلو كانت النفقة تستوعب الرهن قبل الأجل ، فعلى الثاني
يلحق بما يفسد قبل الأجل ، فيباع ويُجعل ثمنه رهناً ( 2 ) .
قيل عليه : هذا إمّا أن يلحق بما لا يتسارع إليه الفساد ثمّ عرض ما
أفسده ، أو بما يتسارع إليه الفساد . والأوّل باطل ؛ لأنّ العارض هناك اتّفاقي
غير متوقّع ، والحاجة إلى المؤونة معلومة متحقّقة . وإن كان الثاني ، لزم
إثبات الخلاف المذكور في رهن ما يتسارع إليه الفساد في رهن كلّ ما
يحتاج إلى نفقة أو مكان يحفظ فيه ( 3 ) .
وعلى الأوّل - وهو الأصحّ عندهم - لو لم يكن للراهن شيء أو
لم يكن حاضراً ، باع الحاكم جزءاً من المرهون ، واكترى به بيتاً يحفظ فيه
الرهن ( 4 ) .
وأمّا المؤونة الزائدة فيمكن أن يقال : حكمها حكم ما لو هرب
هامش
( 1 ) تحفة الفقهاء 3 : 44 ، بدائع الصنائع 6 : 151 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 130
و 131 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 103 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 507 ، المغني 4 :
474 ، الشرح الكبير 4 : 441 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 505 - 506 ، روضة الطالبين 3 : 332 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 506 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 506 ، روضة الطالبين 3 : 332 .