قال أحمد : معناه : لا يدفع رهناً إلى رجل ( 1 ) ويقول : إن جئتك
بالدراهم إلى كذا وكذا ، وإلاّ فالرهن لك ( 2 ) .
ولأنّه علّق البيع على شرط ، فإنّه جَعَله مبيعاً بشرط أن لا يوفيه الحقّ
في محلّه ، والبيع المعلّق بشرط لا يصحّ ، وإذا شرط هذا الشرط ، فسد
الرهن ؛ لما تقدّم في سائر الشروط الفاسدة .
وقال بعض العامّة : لا يفسد الرهن ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " لا يغلق الرهن " ( 3 )
فنفى غلقه دون أصله ، فدلّ على صحّته . ولأنّ الراهن قد رضي برهنه مع
هذا الشرط ، فمع بطلانه أولى أن يرضى به ( 4 ) .
ولو قال : رهنتك هذا على أن تزيدني في الأجل ، بطل ؛ لأنّ الأجل
لا يثبت في الدَّيْن إلاّ أن يكون مشروطاً في عقد وجب [ به ] ( 5 ) فإذا لم يثبت
الأجل لم يصحّ الرهن ؛ لأنّه جعله في مقابلته .
مسألة 177 : قد بيّنّا أنّه إذا شرط في عقد الرهن أنّه إذا حلّ الأجل فهو
مبيع ، أو على أن يكون مبيعاً منه بعد شهر ، فالرهن والبيع باطلان .
أمّا الرهن : فلكونه مؤقّتاً .
وأمّا البيع : فلكونه مشروطاً ، ويكون المال أمانةً في يده قبل دخول
وقت البيع ، وبعده يكون مضموناً ؛ لأنّ البيع عقد ضمان .
وقال بعض الشافعيّة : إنّما يصير مضموناً إذا أمسكه عن جهة البيع ،
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " أجل " بدل " رجل " . وما أثبتناه هو الموافق لما في
المصدر ، وكما هو نسخة بدل في هامش الطبعة الحجريّة .
( 2 ) المغني 4 : 466 ، الشرح الكبير 4 : 457 - 458 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 259 ، الهامش ( 5 ) .
( 4 ) المغني 4 : 466 ، الشرح الكبير 4 : 458 .
( 5 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .