وأمّا الزرع فإن نقصت به قيمة الأرض لاستيفاء قوّتها ، لم يجز .
وإن لم تنقص فإن ( 1 ) كان بحيث يُحصد قبل حلول الأجل ، لم يُمنع
منه عند الشافعي ( 2 ) ، ثمّ إن تأخّر الإدراك لعارض ، تُرك إلى الإدراك .
وإن كان بحيث لا يُحصد [ إلاّ ] ( 3 ) بعد الحلول أو كان الدَّيْن حالاًّ ، مُنع
منه ؛ لنقصان الرغبة في الأرض المزروعة .
وقيل : لا يُمنع منه ، لكن يُجبر على القلع عند الحلول إن لم يف
بيعها مزروعةً - دون الزرع - بالدَّيْن ( 4 ) .
ولو خالف ما ذكرناه فغرس أو زرع حيث مُنع ، فلا يقلع قبل حلول
الأجل ، فلعلّه يقضي الدَّيْن من غيره .
وللشافعيّة وجهٌ آخَر : أنّه يُقلع ( 5 ) .
فأمّا بعد حلول الدَّيْن ومساس الحاجة إلى البيع يُقلع إن كان قيمة
الأرض لا تفي بدَيْنه وتزداد قيمتها بالقلع .
ولو صار الراهن محجوراً بالإفلاس ، ففي القلع للشافعيّة وجهان ،
بخلاف ما لو نبت النخيل من نوى حَمَله السيلُ ، فإنّه لا يُقلع جزماً ( 6 ) .
مسألة 160 : إن قلنا : القبض شرط في الرهن أو لم نقل ، فإنّه ليس
للراهن السفر بالرهن ، سواء طال سفره أو قصر ؛ لما فيه من التعرّض
للإتلاف ، ولعِظَم الحيلولة بين المرتهن والرهن ، كما يُمنع زوج الأمة عن
السفر بها ، وله أن يسافر بالحُرّة .
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " إن " بدل " فإن " . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 492 ، روضة الطالبين 3 : 321 .
( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 492 ، روضة الطالبين 3 : 321 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 492 ، روضة الطالبين 3 : 321 .