ويجوز أن يرجع المرتهن عن الإذن قبل تصرّف الراهن ، كما يجوز
للمالك أن يرجع قبل تصرّف الوكيل . وإذا رجع ، فالتصرّف بعده كما لو
لم يكن إذنٌ .
ولو أذن في الهبة والإقباض ورجع قبل الإقباض ، صحّ ، وامتنع
الإقباض ؛ لأنّ تمام الهبة بالإقباض .
ولو أذن في البيع فباع الراهن بشرط الخيار فرجع المرتهن ، لم يصح
رجوعه - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 1 ) - لأنّ مبنى البيع على اللزوم ،
والخيار داخل [ و ] ( 2 ) إنّما يظهر أثره في حقّ مَنْ له الخيار ، والهبة الركن
الأقوى فيها الإقباض .
والثاني : يصحّ رجوعه ؛ لأنّ العقد لم يلزم بَعْدُ ، كالهبة قبل
الإقباض ( 3 ) .
ولو رجع المرتهن ولم يعلم به الراهن فتصرّف ، ففي نفوذه وجهان
مبنيّان على أنّ الوكيل هل ينعزل بالعزل قبل بلوغ الخبر ؟ الأصحّ : الانعزال ،
وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 4 ) .
ولو باع بإذنه ، انفسخ الرهن ، ولا تجب عليه قيمته مكانه .
ولو أذن المرتهن للراهن في ضرب الرهن فضربه فمات ، لم تجب
عليه قيمته ؛ لأنّه أتلفه بإذنه . وإن ضربه بغير إذنه فمات ، لزمته قيمته ،
بخلاف ما إذا ضرب الزوج امرأته أو الإمام إنساناً تعزيراً ؛ لأنّ المأذون فيه
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 494 ، روضة الطالبين 3 : 323 .
( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 494 ، روضة الطالبين 3 : 323 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 494 .