ولو وقف المرهون ، لم يصح عندنا ؛ لما فيه من إفساد حقّ الغير .
وللشافعيّة طريقان :
أحدهما : أنّه كالعتق ؛ لما فيه من القربة والتعليق الذي لا يقبل
النقض .
وأظهرهما عندهم : القطع بالمنع ، بخلاف العتق ، فإنّه أقوى بالسراية
وغيرها ( 1 ) .
ولهم طريقة ثالثة : إن قلنا : الوقف لا يحتاج إلى القبول ، فهو كالعتق .
وإن قلنا : يحتاج إليه ، فيقطع بالمنع ( 2 ) .
مسألة 155 : ليس للراهن وطؤ أمته المرهونة إلاّ بإذن المرتهن ، سواء
كانت بكراً أو ثيّباً ، وسواء كانت من أهل الإحبال أو لا ؛ لأنّ الوطء ربما
أحبلها فتنقص قيمتها ، وربما ماتت في الولادة .
وقال الشافعي : إن كانت الجارية بكراً ، لم يكن للراهن وطؤها
بحال ؛ لأنّ الافتضاض ينقص قيمتها .
وإن كانت ثيّباً ، فكذلك [ إن كانت ] ( 3 ) في سنّ مَنْ تحبل ؛ لأنّها ربما
حبلت فتفوت الوثيقة أو تتعرّض للهلاك في الطلق ونقصان الولادة ، وليس
له أن يقول : أطأُ فأعزل ؛ لأنّ الماء قد يسبق .
وإن كانت في سنّ مَنْ لا تحبل لصغر أو يأس ، فوجهان :
أحدهما : له أن يطأها ، كسائر الانتفاعات التي لا تضرّ بالمرتهن .
وقال الأكثر : يُمنع من وطئها أيضاً احتياطاً لحسم الباب ؛ إذ العلوق
ليس له وقت معلوم ، وهذا كما أنّ العدّة تجب على الصغيرة والكبيرة
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 488 ، روضة الطالبين 3 : 318 .
( 3 ) ما بين المعقوفين من " العزيز شرح الوجيز " .