أصحّهما عندهم : النفوذ ؛ لأنّه لا يبطل حقّ المرتهن .
والثاني : عدمه إبطالاً للتعليق مطلقاً ، كالتنجيز في قول ( 1 ) .
والخلاف هنا يشبه خلافَهم فيما لو قال العبد لزوجته : إن فعلتِ كذا
فأنتِ طالق ثلاثاً ، ثمّ عُتق ثمّ فعلته ، هل تقع الطلقة الثالثة ؟ لكنّ الخلاف
جار وإن علّق بالعتق ، فقال : إن عُتقت فأنتِ طالق ثلاثاً . ولا خلاف في
تعليق العتق بالفكاك أنّه ينفذ عند الفكاك ( 2 ) .
وفرّقوا بأنّ الطلقة الثالثة ليست مملوكةً للعبد ، ومحلّ العتق مملوك
للراهن ، وإنّما منع لحقّ المرتهن ( 3 ) .
وفيه نظر ؛ فإنّ العتق غير مملوك للراهن ، كما أنّ الطلقة الثالثة غير
مملوكة للعبد ، ومحلّ الطلاق مملوك للعبد ، كما أنّ محلّ العتق مملوك
للراهن ، فلا فرق .
ولو رهن نصف عبده ثمّ أعتق نصفه ، فإن أضاف العتق إلى النصف
المرهون ، ففيه الخلاف . وإن أضافه إلى الطلق أو أطلق ، عُتق الطلق .
وهل يسري إلى المرهون ؟ إن جوّزنا عتق المرهون ، فنعم ، وإلاّ
فوجهان عند الشافعيّة ( 4 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسري - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 5 ) - لأنّ
أقصى ما في الباب تنزيل المرهون منزلة ملك الغير ، وهو يسري إليه ،
فحينئذ هل يفرّق بين الموسر والمعسر ؟ قولان للشافعيّة ، أحدهما : نعم .
والثاني : لا ؛ لأنّه ملكه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 487 ، روضة الطالبين 3 : 318 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 487 .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 487 ، روضة الطالبين 3 : 318 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 487 ، روضة الطالبين 3 : 318 .