أظهرهما عندهم : أنّه لا يُحكم بنفوذه أيضاً ؛ لأنّه لا يملك إعتاقه ،
فأشبه ما إذا أعتق المحجور عليه للسفه ثمّ زال الحجر .
والثاني : يُحكم ؛ لأنّ المانع من النفوذ في الحال حقّ المرتهن وقد
زال .
والخلاف فيه كالخلاف فيما إذا أعتق المحجور عليه بالفلس عبداً ثمّ
انفكّ الحجر عنه ولم يتّفق بيع ذلك العبد ، هل يُعتق ؟ وإن بِيع في الدَّيْن ثمّ
ملكه ولو يوماً مّا ، لم يُحكم بالعتق .
ومنهم مَنْ طرد الخلاف المذكور في الصورة الاُولى ( 1 ) .
وعن مالك أنّه يُحكم بنفوذ العتق في الصورتين ( 2 ) .
وإن قلنا : ينفذ العتق مطلقاً ، فعلى الراهن قيمته باعتبار يوم الإعتاق .
ثمّ إن كان موسراً ، أُخذت منه في الحال ، وجُعلت رهناً مكانه . وإن
كان معسراً ، اُنظر إلى اليسار ، فإذا أيسر ، أُخذت منه ، وجُعلت رهناً إن
لم يحلّ الحقُّ بَعْدُ ( 3 ) ، وإن حلّ ، طُولب به ، ولا معنى للرهن ( 4 ) .
ويحتمل أن يقال : كما أنّ ابتداء الرهن قد يكون بالحالّ وقد يكون
بالمؤجَّل ، فكذا قد تقتضي المصلحة أخذ القيمة رهناً وإن حلّ الحقّ إلى
يتيسّر استيفاؤه .
وبتقدير صحّة التفصيل الذي ذكروه وجب أن يجري مثله في القيمة
التي تؤخذ من الموسر .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 486 ، روضة الطالبين 3 : 317 .
( 2 ) كما في العزيز شرح الوجيز 4 : 486 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " بعده " . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) ورد التفصيل المذكور في العزيز شرح الوجيز 4 : 486 ، وروضة الطالبين 3 :
317 .