والآيسة وإن كان القصد الأصلي استبراء الرحم ( 1 ) .
ويجري الوجهان فيما إذا كانت حاملاً من الزنا ؛ لأنّه لا يخاف من
وطئها الحبلُ .
نعم ، غشيان مثل هذه المرأة مكروه على الإطلاق ( 2 ) .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ للمرتهن منع الراهن من
وطئ أمته المرهونة ، ولأنّ سائر مَنْ يحرم وطؤها لا فرق فيه بين الآيسة
والصغيرة ونحوهما ، كالمعتدّة والمستبرأة والأجنبيّة ( 3 ) .
مسألة 156 : لو خالف الراهن ما قلناه ووطئ ، لم يكن زانياً ؛ لأنّه
وطئ في ملك ، فلا حدّ عليه ؛ لأنّ التحريم عارض ، كما عرض في
المُحْرمة والصائمة . ولا مهر عليه ؛ لأنّ المرتهن لا حقّ له في منفعتها ،
ووطؤها لا ينقص قيمتها ، فأشبه ما لو استخدمها ، بخلاف ما لو وطئ
المكاتبة حيث يغرم المهر ؛ لأنّ المكاتبة قد استقلّت واضطرب الملك فيها
أو زال ، ولهذا لو وطئها أجنبيّ ، كان المهر لها ، ولو وطئ المرهونة أجنبيّ ،
كان المهر للوليّ .
ولو تلف جزء منها أو بُضْعها مثل أن افتضّ البكر أو أفضاها ، فعليه
قيمة ما أتلف ، فإن شاء جَعَله رهناً معها ، وإن شاء جَعَله قضاءً من الحقّ إن
لم يكن حلّ إذا رضي المرتهن ، وإن كان حلّ ، جَعَله قضاءً إن كان من
جنس الحقّ لا غير ، فإنّه لا فائدة في جَعْله رهناً . ولا فرق بين الكبيرة
والصغيرة فيما ذكرناه ، ولا نعلم في هذا خلافاً .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 488 ، روضة الطالبين 3 : 318 - 319 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 488 ، روضة الطالبين 3 : 319 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 436 .