فإن أولدها ، فالولد حُرٌّ لاحِقٌ به ، ولا قيمة عليه ؛ لأنّ المرتهن لا حقّ
له في ولد المرهونة بحال .
وهل تصير أُمّ ولد للراهن ؟ مذهبنا : أنّها تصير أُمَّ ولد له ، ولا يبطل
الرهن . ثمّ إن كان الواطئ موسراً ، لزمه قيمة الرهن من غيرها ؛ لحرمة
ولدها يكون رهناً مكانها ، وإن كان معسراً ، كان الدَّيْن باقياً ، وجاز بيعها
فيه .
وللشافعي أقوال ثلاثة :
أحدها : أنّها تصير أُمّ ولد ، وتعتق ، سواء كان الراهن موسراً أو
معسراً ، ولكنّه يجب على الموسر قيمتها تكون رهناً مكانها ؛ لأنّ الاستيلاد
أولى بالنفوذ من الإعتاق ؛ لأنّه فعل ، والأفعال أقوى وأشدّ نفوذاً ، ولهذا
ينفذ استيلاد المجنون والمحجور عليه ، ولا ينفذ إعتاقهما ، وينفذ استيلاد
المريض من رأس المال وإعتاقه من الثلث .
الثاني : القطع بعدم نفوذ الاستيلاد ، ولا تخرج من الرهن ، وتباع في
دَيْن المرتهن ، سواء كان موسراً أو معسراً .
والثالث : الفرق بين الموسر والمعسر ، فإن كان موسراً ، صارت أُمَّ
ولد له ، وإن أعتقها ، عُتقت ، ووجب عليه قيمتها تكون رهناً مكانها . وإن
كان معسراً ، لم تخرج من الرهن ، وبِيعت في حقّ المرتهن .
فقد حصل ثلاثة طرق : أظهرها عندهم : طرد الخلاف في الاستيلاد ،
كما في الإعتاق . والثاني : القطع بنفوذ الاستيلاد . والثالث : القطع بعدمه ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : تصير أُمَّ ولد ، وتُعتق ، سواء كان موسراً أو معسراً ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 489 ، روضة الطالبين 3 : 319 .