فإن كان موسراً ، لزمته قيمتها تكون رهناً مكانها . وإن كان معسراً ،
استسعت الجارية في قيمتها إن كانت دون الحقّ ، ويرجع بها على
الراهن ( 1 ) .
وعندنا أنّ أُمّ الولد لا تخرج بالاستيلاد عن الرقّيّة ، بل يجوز بيعها في
مواضع تأتي .
نعم ، إن كان موسراً ، مُنع من بيعها لأجل ولدها ما دام حيّاً ، فإن
مات ، جاز بيعها مطلقاً ، وإن مات مولاها قبله ، عُتقت من نصيب ولدها ،
وقضي الدَّيْن من التركة .
وإن كان معسراً ولا تركة ، بِيعت في الرهن .
قالت الشافعيّة : إن قلنا : ينفذ الاستيلاد ، فعليه القيمة ، والحكم كما
مرّ في العتق . وإن قلنا : لا ينفذ ، فالرهن بحاله . فلو حلّ الحقّ وهي حامل
بَعْدُ ، لم يجز بيعها ؛ لأنّها حامل بحُرٍّ ( 2 ) .
وفيه وجهٌ آخَر ( 3 ) .
وإذا ولدت ، فلا تُباع حتى تسقي ولدها اللِّبَأ ، وإذا سقته ولم توجد
مرضع ، فلا تباع حتى توجد خوفاً من أن يسافر بها المشتري فيهلك الولد .
ولو وجدت مرضع ، بِيعت ، ولا يبالي بالتفريق بين الأُمّ وولدها ؛ للضرورة ،
فإنّ الولد حُرٌّ ، وبيعه ممتنع .
ثمّ إن كان الدَّيْن يستغرق قيمتها ، بِيعت بأجمعها ، وإلاّ بِيع منها بقدر
الدَّيْن وإن أفضى التشقيص إلى نقص رعاية لحقّ الاستيلاد ، بخلاف ما لو
كان قيمة العبد مائةً وهو مرهون بخمسين وكان لا يشترى نصفه إلاّ بأربعين
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 21 : 137 - 138 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 489 ، روضة الطالبين 3 : 319 .