والقديم : يجوز وقف العقود بكون هذه التصرّفات موقوفةً على
الانفكاك وعدمه ( 1 ) .
مسألة 154 : لا يصحّ من الراهن إعتاق العبد المرهون ؛ لأنّه إتلاف
للوثيقة ، وإبطالٌ لحقّ المرتهن منها .
وللشافعي - في القديم - : الجزم بعدم النفوذ إن كان الراهن معسراً .
وإن كان موسراً ، فقولان . وفي الجديد : الجزم بنفوذه إن كان موسراً . وإن
كان معسراً ، فقولان . فيحصل له أقوال ثلاثة .
أ : أنّه لا ينفذ بحال - وهو الذي ذهبنا إليه - لأنّ الرهن عقد لازم
حجر به الراهن على نفسه ، فلا يتمكّن من إبطاله مع بقاء الدَّيْن .
ب : أنّه ينفذ ؛ لأنّه إعتاقٌ صادفَ الملك ، فأشبه إعتاق المستأجر
والزوجة ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، إلاّ أنّ أبا حنيفة يقول : يستسعى العبد
في قيمته إن كان الراهن معسراً .
ج : - وهو الأصحّ عندهم ، وبه قال مالك - : أنّه إن كان موسراً ، نفذ ،
وإلاّ فلا ، تشبيهاً لسريان العتق إلى حقّ المرتهن بسريانه من نصيب أحد
الشريكين إلى الآخَر ، والمعنى فيه أنّ [ حقّ ] ( 2 ) الوثيقة لا يتعطّل ، ولا يتأخّر
إذا كان موسراً ( 3 ) .
فإن قلنا : إنّه لا ينفذ ، فالرهن بحاله ، فلو انفكّ بإبراء أو بغيره ،
فللشافعي قولان :
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 485 ، روضة الطالبين 3 : 316 .
( 2 ) أضفناه من المصادر عدا " روضة الطالبين " و " حلية العلماء " .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 443 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 485 - 486 ، روضة الطالبين 3 :
317 ، المغني 4 : 432 - 433 ، الشرح الكبير 4 : 433 - 434 .