فتقلّ الرغبة فيها .
وقال الشيخ ( رحمه الله ) : إذا زوّج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة ،
كان تزويجه صحيحاً - وبه قال أبو حنيفة - لعموم قوله تعالى : ( وأنكحوا
الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 1 ) ( 2 ) .
ولأنّ محلّ النكاح غير محلّ الرهن ، ولهذا صحّ رهن الأمة
المزوّجة ( 3 ) .
والعامّ مخصوص بما دلّ [ على ] ( 4 ) منع الراهن والمرتهن من التصرّف
في الرهن .
ويُمنع تغاير المحلّين ؛ فإنّ البيع يتناول جملتها ، ولهذا يستبيح
المشتري نكاحها ، وإنّما صحّ رهن المزوّجة ؛ لبقاء معظم المنفعة فيها ،
وبقائها محلاًّ للبيع ، كما يصحّ رهن المستأجرة .
إذا عرفت هذا ، فقال أبو حنيفة : يصحّ الرهن ، وللمرتهن منع الزوج
من وطئها ، ومهرها رهنٌ معها ( 5 ) .
ولا بأس بقوله في المنع من الوطئ على تقدير صحّة العقد .
مسألة 153 : قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا يجوز للراهن أن يكري داره المرهونة
أو يُسكنها غيره ، إلاّ بإذن المرتهن ، فإن أكراها وحصلت أُجرتها ، كانت له .
وقال الشافعي : له أن يؤجرها ويُسكنها غيره .
هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) الخلاف 3 : 253 ، المسألة 60 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 22 : 12 ، حلية العلماء 4 : 440 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 484 ، المغني والشرح الكبير 4 : 435 .
( 4 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 5 ) المبسوط - للسرخسي - 22 : 12 ، المغنى والشرح الكبير 4 : 435 .