الملك مع الردّة ، وإنّما يعرّضه للإتلاف ، فهو بمنزلة المريض المدنف .
وإذا ثبت هذا ، فإذا رهنه فإن كان المرتهن عالماً بالردّة ، لم يكن له
ردّه ، ولا يثبت له خيار في البيع الذي شرط رهنه فيه .
ثمّ يُنظر فإن عاد إلى الإسلام وتاب ، فقد زال العيب . وإن قُتل بالردّة
في يد المرتهن ، لم يثبت للمرتهن خيار فسخ البيع المشروط رهنه فيه ؛
لأنّ القتل حصل في يده بسبب الردّة وقد رضي بها ، فهو بمنزلة أن يرهنه
مريضاً فيُعلمه بمرضه ثمّ يموت منه في يده .
لا يقال : الفرق ظاهر ؛ فإنّ المريض تلف بتزايد المرض في يد
المرتهن .
لأنّا نقول : والمرتدّ قُتل بإقامته على الردّة في يد المرتهن . ولأنّه وإن
قُتل بما كان في يد البائع إلاّ أنّه لمّا رضي به سقط حكمه ، وصار كأنّه قُتل في
يده ابتداءً . ويفارق الاستحقاق ؛ لأنّه لا يصحّ الرضا به ، وهذا مذهب
الشافعي ( 1 ) .
وقيل : إنّه كالمستحقّ ( 2 ) ، فعلى هذا يثبت الخيار في البيع .
فأمّا إذا لم يعلم المرتهن حال الرهن بردّته ثمّ علم بعد ذلك قبل أن
يُقتل ، فله الخيار في البيع المشروط رهنه فيه ، فإن قُتل قبل القبض ، فله
فسخ البيع . وإن قُتل بعده ، كان الحكم فيه كما لو رهنه وهو عالم بردّته .
وأمّا إن قُتل قبل أن يعلم بردّته ، قال أبو إسحاق من الشافعيّة : إنّه
بمنزلة المستحقّ ، ويثبت الخيار للمرتهن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأُمّ 3 : 151 .
( 2 ) اُنظر : الحاوي الكبير 6 : 82 .
( 3 ) اُنظر : الحاوي الكبير 6 : 83 .