وقال آخَرون : إنّه بمنزلة العيب ، ولا يثبت للمشتري الخيار في
الرهن ( 1 ) .
والشافعي قال هنا : إنّه بمنزلة المستحقّ ( 2 ) ، فجَعَله مع العلم بمنزلة
العيب ، ومع عدم العلم بمنزلة الاستحقاق ؛ لأنّه هلك بسبب كان موجوداً
حال العقد ولم يرض به ، ولا يلزم المريض ؛ لأنّه تلف بسبب حادث .
قال أصحابه : إن قلنا بقوله وقول أبي إسحاق ، ثبت للمرتهن الخيارُ
في البيع . وإن قلنا بقول الآخَرين ، فلا يثبت له الخيار ولا المطالبة بالأرش
إن يكون رهناً .
ويفارق البيع حيث قلنا على هذا الوجه : إنّه يرجح بأرش العيب ؛ لأنّ
الرهن لا يلزم إلاّ فيما حصل فيه القبض ، بخلاف البيع ، فما لم يسلمه إليه
من صفات الرهن لا يمكنه المطالبة به ، ولا يثبت له الخيار لفقده ؛ لأنّه قد
تلف الرهن في يده وتعذّر عليه ردّه ، والرهن مضمون على المرتهن بحقّ
الوثيقة ( 3 ) .
وقال الشافعي في الأُمّ : ولو أنّه ( 4 ) دلّس فيه بعيب وقبضه فمات في
يده موتاً قبل أن يختار فسخ البيع ، لم يكن له خيار الفسخ لما فات من
الرهن ( 5 ) .
مسألة 127 : يصحّ رهن العبد الجاني ، سواء كانت الجناية عمداً أو
هامش
( 1 ) اُنظر : الحاوي الكبير 6 : 83 .
( 2 ) الأُم 3 : 151 .
( 3 ) لم نعثر على نصّه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : " وبه قال الشافعي في الأُم . ولأنّه " . وفي " ج " : " وبه قال
الشافعي في الأُم . ولو أنّه " . والظاهر ما أثبتناه .
( 5 ) الأُم 3 : 151 .