الرهن ؛ لأنّ التالف مضمون عليه بسقوط حقّ الوثيقة ، وفي مسألتنا الرهن
بحاله ، وهذه الزيادة للراهن يقتضي وجوده نقصان قيمة الأُمّ لبيعه معها ،
فإذا لم يرض به لم يلزمه حكمه .
مسألة 125 : إذا رهن شيئاً رطباً يسرع إليه الفساد ، نُظر فإن كان
يمكن استصلاحه وتجفيفه كالرطب والعنب ، صحّ رهنه ، ويجب على
الراهن تجفيفه واستصلاحه ؛ لأنّ ذلك من مؤونة حفظه وتبقيته ، فكانت
عليه ، كنفقة الحيوان المرهون .
فإن كان ممّا لا يمكن استصلاحه كالثمرة التي لا تجفّف والبقول
والطبائخ والريحان وما أشبه ذلك ، نُظر فإن كان الدَّيْن حالاًّ أو يحلّ قبل
فساده ، صحّ رهنه ؛ لأنّ المقصود منه يمكن حصوله .
ثمّ إن بِيع في الدَّيْن أو قُضي الدَّيْن من موضع آخَر ، فذاك ، وإلاّ بِيع
وجُعل الثمن رهناً لئلاّ يضيع ، ولا تفوت الوثيقة .
فلو تركه المرتهن حتى فسد ، ضمن إن أمكن رَفْعُ أمره إلى الحاكم
ولم يفعل .
ولو تعذّر الحاكم ، فإن نهاه الراهن عن البيع ، لم يضمن ، وإلاّ احتمل
الضمان .
وقال بعض الشافعيّة : إن كان الراهن أذن له في بيعه ، ضمن ، وإلاّ
لم يضمن ( 1 ) .
وإن كان الرهن على دَيْن مؤجَّلاً ، فأحواله ثلاثة :
أ : أن يعلم حلول الأجل قبل فساده ، فهو بحكم الرهن على الدَّيْن
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 48 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 445 ، روضة الطالبين 3 : 287 .