شرط ، فإنّ الظاهر أنّه لا يقصد فساد ماله ، فصار كالمأذون فيه .
ج : أن لا يُعلم واحد من الأمرين وكانا محتملين ، ففي جواز الرهن
المطلق قولان مرتَّبان على القولين في القسم الثاني . والصحّة هنا أظهر .
تذنيب : لو رهن ما لا يسرع إليه الفساد فطرأ ما عرّضه للفساد قبل
حلول الأجل ، كما لو ابتلّت الحنطة وتعذّر التجفيف ، لم ينفسخ الرهن
بحال وإن منع الصحّةَ في الابتداء على قول للشافعيّة ( 1 ) ، كما أنّ إباق العبد
يمنع صحّة العقد ، وإذا طرأ لم يوجب الانفساخ .
ولو طرأ ذلك قبل قبض الرهن ، ففي الانفساخ للشافعيّة وجهان ( 2 ) ،
كما في عروض الجنون والموت . وإذا لم ينفسخ يُباع ويُجعل الثمن رهناً
مكانه .
مسألة 126 : المرتدّ إمّا أن يكون عن فطرة أو لا عن فطرة ، والأوّل
يجب قتله في الحال ، ولا تُقبل توبته ، عند علمائنا . والثاني تُقبل توبته ،
ولا يجب قتله في الحال إلاّ بعد الامتناع من التوبة عند الاستتابة .
إذا عرفت هذا ، فلو ارتدّ العبد ، فالأقرب : أنّ الردّة إن كانت عن
فطرة ، لم يصح رهنه ؛ لأنّه في كلّ آن يجب إعدامه شرعاً ، ويتعيّن إتلافه ،
فانتفت غاية الرهن فيه ، وهي التوثيق . وإن لم يكن عن فطرة ، صحّ رهنه ؛
لأنّ الردّة لا تزيل الملك .
والعامّة أطلقوا وقالوا : يصحّ رهن المرتدّ ، كما يصحّ بيعه ( 3 ) ؛ لبقاء
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 446 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 446 ، روضة الطالبين 3 : 288 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 81 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 32 ، الوجيز 1 : 160 ، العزيز
شرح الوجيز 4 : 446 ، الوسيط 3 : 466 ، روضة الطالبين 3 : 288 .