فإذا قيل : قيمتها خمسون ، عرفنا أنّ النسبة بالأثلاث .
وفي المثال المذكور لإيضاح الوجهين تكون قيمة الأرض ناقصةً
بسبب الاجتماع ؛ لأنّا فرضنا قيمتها وحدها مائةً ، وقيمة الأشجار وحدها
ثابتةً خمسون ( 1 ) ، وقيمة المجموع مائة وعشرون .
إذا عرفت هذا ، فلنعد إلى مسألة الأُمّ والولد ، فإذا بِيعا معاً وأردنا
التوزيع ، قال الجويني : فيه طريقان :
أحدهما : أنّ التوزيع عليهما كالتوزيع على الأرض والأشجار ، فتُعتبر
فيه قيمة الأُمّ وحدها . وفي الولد الوجهان .
والثاني : أنّ الأُمّ لا تُقوَّم وحدها ، بل تُقوَّم مع الولد خاصّةً ؛ لأنّها
رهنت وهي ذات ولد ، والأرض بلا أشجار ( 2 ) ، وكذا أورده أكثر الشافعيّة .
أمّا لو رهنها حائلاً ثمّ حملت بالولد بعد الرهن والتسليم من نكاح أو
زنا وبِيعا معاً ، فللمرتهن قيمة جارية لا ولد لها ، فتُقوَّم خاليةً من ولد ،
ويُقوَّم الولد ، ويُنظر حصّتها من الثمن ، فيكون للراهن ( 3 ) .
والفرق بين المسألتين أنّ في الاُولى رضي بكونها أُمّ ولد فقُوّمت أُمّ
ولد ، وفي الثانية لم يرض بكونها أُمّ ولد .
فإن قيل : هذا الولد حدث في يد المرتهن ، وإذا كان ذلك حادثاً في
يده ، كان بمنزلة ما رضي به ، كما لو حدث فيه نقص وعيب .
قلنا : إنّ ذلك لا يجري مجرى النقص الحادث لتلف جزء من
هامش
( 1 ) في " ج " : " ثمانية وخمسون " . وفي الطبعة الحجريّة بدون الواو ، بدل " ثابتةً
خمسون " . والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة " بالأشجار " بدل " بلا أشجار " . وكلاهما ساقط في " ج " .
والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 443 - 445 ، روضة الطالبين 3 : 285 - 286 .