فقال البائع : لم أبعه الجارية ، بل العبد ، قُدّم يمين البائع ، فإذا حلف على
أنّه ما باع الجارية ، حلف المشتري أنّه لم يشتر العبد .
وللشافعي قولان : قال في البيع : إنّه يُبدأ بيمين البائع . وفي السَّلَم :
بالمسلم إليه . وفي الكتابة : بالسيّد ( 1 ) . وهذه الأقوال متوافقة .
وقال في الصداق : إنّه يبدأ بالزوج ( 2 ) . وهو يخالف سائر الأقوال
السابقة ؛ لأنّ الزوج يشبه المشتري .
وقال في الدعاوى : إنّه إن بدئ بيمين البائع ، خُيّر المشتري . وإن
بدئ بيمين المشتري ، خُيّر البائع ( 3 ) . وهذا يشعر بالتسوية والتخيير .
فقال أصحابه : إنّ في ذلك طريقين أظهرهما : أنّ المسألة على ثلاثة
أقوال :
أظهرها : أنّ البداءة بالبائع - وبه قال أحمد بن حنبل - لما رووه من
قوله ( عليه السلام ) : " فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار ، أو يتتاركان ، أو
يترادّان " ( 4 ) .
ولأنّ جانب البائع أقوى ، فإنّهما إذا تحالفا ، عاد المبيع إليه ، فكان
أقوى ، كما أنّ صاحب اليد أقوى من غيره . ولأنّ ملك البائع على الثمن يتمّ
هامش
( 1 و 2 ) الحاوي الكبير 5 : 300 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 300 ، الوسيط 3 : 209 ،
حلية العلماء 4 : 322 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 505 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
381 .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 300 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 300 ، حلية العلماء 4 :
322 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 381 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 737 / 2186 ، سنن أبي داوُد 3 : 285 / 3511 ، سنن الترمذي
3 : 570 / 1270 ، سنن الدارقطني 3 : 20 / 63 و 65 ، سنن البيهقي 5 : 332 ، سنن
الدارمي 2 : 250 ، مسند أحمد 2 : 56 / 4430 - 4433 ، المصنّف - لابن أبي
شيبة - 6 : 227 / 896 و 897 ، المعجم الكبير - للطبراني - 2 : 215 / 10365 .