تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأمّا نحن فلا نشترط الحلف على الإثبات ، بل يحلف كلٌّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر ، فإذا قال : بعتك هذا العبد بألف ، وقال المشتري : بل بعتني هذه الجارية بألف ولم تبعني العبد ، ولا بيّنة ، حلف البائع أنّه ما باع الجارية ، وحلف المشتري أنّه ما اشترى العبد . ولا يجب على واحد منهما الجمع بين النفي والإثبات كما قلناه ، خلافاً للشافعي ( 1 ) ، ولا يكون هذا تحالفاً ، بل يحلف كلٌّ منهما على النفي . فإذا حلف البائع : أنّه ما باع الجارية ، بقيت على ملكه كما كانت ، وانتزعها من يد المشتري إن كانت في يده ، وجاز له التصرّف فيها . وإذا حلف المشتري أنّه ما اشترى العبد ، فإن كان العبد في يده ، لم يكن للبائع مطالبته به ؛ لأنّه لا يدّعيه . وإن كان في يد البائع ، فإنّه لا يجوز له التصرّف فيه ؛ لأنّه معترف بأنّه للمشتري ، وأنّ ثمنه في ذمّته . إذا تقرّر هذا ، فإن كان البائع قد قبض الثمن ، فإنّه يردّه على المشتري ، ويأخذ العبدَ قصاصاً ، ويجوز له بيعه بقدر الثمن . وإن لم يكن قبضه ، أخذ العبدَ قصاصاً أيضاً ، أو باعه بذلك الثمن . ولو زاد الثمن ، فهو مال لا يدّعيه الآن أحدٌ . مسألة 612 : الأقرب : أنّه يُبدأ بيمين من ادّعي عليه أوّلاً ، فإن كان البائع قد ادّعى بيع العبد منه وأنكر المشتري وقال : إنّما اشتريت الجارية ، حلف المشتري على نفي شراء العبد ، ثمّ حلف البائع على نفي شراء الجارية . وإن كان المشتري قد ادّعى أوّلاً ، فقال : إنّي اشتريت هذه الجارية ،
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 211 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 505 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 381 ، روضة الطالبين 3 : 235 .