وأمّا نحن فلا نشترط الحلف على الإثبات ، بل يحلف كلٌّ منهما على
نفي ما يدّعيه الآخر ، فإذا قال : بعتك هذا العبد بألف ، وقال المشتري : بل
بعتني هذه الجارية بألف ولم تبعني العبد ، ولا بيّنة ، حلف البائع أنّه ما باع
الجارية ، وحلف المشتري أنّه ما اشترى العبد .
ولا يجب على واحد منهما الجمع بين النفي والإثبات كما قلناه ،
خلافاً للشافعي ( 1 ) ، ولا يكون هذا تحالفاً ، بل يحلف كلٌّ منهما على النفي .
فإذا حلف البائع : أنّه ما باع الجارية ، بقيت على ملكه كما كانت ،
وانتزعها من يد المشتري إن كانت في يده ، وجاز له التصرّف فيها .
وإذا حلف المشتري أنّه ما اشترى العبد ، فإن كان العبد في يده ،
لم يكن للبائع مطالبته به ؛ لأنّه لا يدّعيه . وإن كان في يد البائع ، فإنّه
لا يجوز له التصرّف فيه ؛ لأنّه معترف بأنّه للمشتري ، وأنّ ثمنه في ذمّته .
إذا تقرّر هذا ، فإن كان البائع قد قبض الثمن ، فإنّه يردّه على
المشتري ، ويأخذ العبدَ قصاصاً ، ويجوز له بيعه بقدر الثمن . وإن لم يكن
قبضه ، أخذ العبدَ قصاصاً أيضاً ، أو باعه بذلك الثمن . ولو زاد الثمن ، فهو
مال لا يدّعيه الآن أحدٌ .
مسألة 612 : الأقرب : أنّه يُبدأ بيمين من ادّعي عليه أوّلاً ، فإن كان
البائع قد ادّعى بيع العبد منه وأنكر المشتري وقال : إنّما اشتريت الجارية ،
حلف المشتري على نفي شراء العبد ، ثمّ حلف البائع على نفي شراء
الجارية .
وإن كان المشتري قد ادّعى أوّلاً ، فقال : إنّي اشتريت هذه الجارية ،
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 211 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 505 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 381 ،
روضة الطالبين 3 : 235 .