البائع .
وأصحّهما : أنّ القول قول المُسْلِم ؛ لأنّ اشتغال الذمّة بمال السَّلَم
معلوم ، والبراءة غير معلومة .
ويفارق صورة البيع ؛ لأنّهما اتّفقا على قبض ما ورد عليه الشراء ،
وتنازعا في سبب الفسخ ، والأصل استمرار العقد .
والوجهان جاريان في الثمن في الذمّة أنّ القول قول الدافع أو
القابض ؟ ( 1 )
وعن ابن سريج وجه ثالث : الفرق بين ما يمنع صحّة القبض ، وبين
العيب الذي لا يمنعها ، فإذا كان الثمن دراهم في الذمّة وفُرض هذا النزاع
وكان ما أراد البائع ردّه زيوفاً ولم يكن ورقاً ، فالقول قول البائع ؛ لإنكار
أصل القبض الصحيح . وإن كانت ورقاً لكنّها رديئة كخشونة الجوهر أو
اضطراب السكّة ، فالقول قول المشتري ؛ لأنّ أصل القبض قد تحقّق ، ولو
رضي به ، لوقع المقبوض عن الاستحقاق ( 2 ) .
ولا يخفى مثل هذا التفصيل في المُسْلَم فيه .
ويمكن أن يقال : المعنى الفارق في المُسْلَم فيه ظاهر ؛ لأنّ الاعتياض
عنه غير جائز ، لكن في الثمن لو رضي بالمقبوض ، لوقع عن الاستحقاق
وإن لم يكن ورقاً إذا كانت له قيمة ؛ لأنّ الاستبدال عن الثمن جائز .
ولو كان الثمن معيّناً ، فهو كالمبيع ، فإذا وقع فيه هذا الاختلاف ، قدّم
قول المشتري مع يمينه .
لكن لو كان المعيّن نحاساً لا قيمة له ، فالقول قول الرادّ ؛ لأنّه يدّعي
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 379 ، روضة الطالبين 3 : 233 .