تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
البائع . وأصحّهما : أنّ القول قول المُسْلِم ؛ لأنّ اشتغال الذمّة بمال السَّلَم معلوم ، والبراءة غير معلومة . ويفارق صورة البيع ؛ لأنّهما اتّفقا على قبض ما ورد عليه الشراء ، وتنازعا في سبب الفسخ ، والأصل استمرار العقد . والوجهان جاريان في الثمن في الذمّة أنّ القول قول الدافع أو القابض ؟ ( 1 ) وعن ابن سريج وجه ثالث : الفرق بين ما يمنع صحّة القبض ، وبين العيب الذي لا يمنعها ، فإذا كان الثمن دراهم في الذمّة وفُرض هذا النزاع وكان ما أراد البائع ردّه زيوفاً ولم يكن ورقاً ، فالقول قول البائع ؛ لإنكار أصل القبض الصحيح . وإن كانت ورقاً لكنّها رديئة كخشونة الجوهر أو اضطراب السكّة ، فالقول قول المشتري ؛ لأنّ أصل القبض قد تحقّق ، ولو رضي به ، لوقع المقبوض عن الاستحقاق ( 2 ) . ولا يخفى مثل هذا التفصيل في المُسْلَم فيه . ويمكن أن يقال : المعنى الفارق في المُسْلَم فيه ظاهر ؛ لأنّ الاعتياض عنه غير جائز ، لكن في الثمن لو رضي بالمقبوض ، لوقع عن الاستحقاق وإن لم يكن ورقاً إذا كانت له قيمة ؛ لأنّ الاستبدال عن الثمن جائز . ولو كان الثمن معيّناً ، فهو كالمبيع ، فإذا وقع فيه هذا الاختلاف ، قدّم قول المشتري مع يمينه . لكن لو كان المعيّن نحاساً لا قيمة له ، فالقول قول الرادّ ؛ لأنّه يدّعي
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 379 ، روضة الطالبين 3 : 233 .