وعن مالك ثلاث روايات : إحداها كقول الشافعي . والثانية كقول
أبي حنيفة . والثالثة : إن كان قبل القبض ، تحالفا . وإن كان بعد القبض ،
فالقول قول المشتري ؛ لأنّ بعد القبض صار جانب المشتري أقوى من
جانب البائع ؛ لأنّه لمّا دفع إليه السلعة ائتمنه عليها ولم يتوثّق منه ، فكان
القول قوله ( 1 ) .
وليس بصحيح ؛ لأنّ اليد لا تقويه مع اتّفاقهم على البيع . والتسليم
باليد ليس استئماناً ، وإنّما يُقبل قول الأمين إذا أقامه مقام نفسه ، بخلاف
صورة النزاع .
وقال زفر وأبو ثور : القول قول المشتري بكلّ حال ؛ لأنّه منكر ( 2 ) .
وفيه قوّة .
مسألة 601 : لو مات المتبايعان واختلف ورثتهما في مقدار الثمن أو
المثمن ، فهو كاختلاف المتبايعين عندنا ، فإن كانت السلعة قائمةً ، حلف
ورثة البائع . وإن كانت تالفةً ، حلف ورثة المشتري .
وكذا قال الشافعي بأنّهما يتحالفان كالمتبايعين ؛ لأنّ ما كان للمورّث
ينتقل إلى وارثه ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان المبيع في يد وارث البائع ، تحالفا . وإن كان
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 192 ، حلية العلماء 4 : 328 - 329 ، العزير شرح الوجيز 4 :
376 ، المغني 4 : 288 و 289 ، الشرح الكبير 4 : 118 و 119 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 504 ، حلية العلماء 4 : 329 ، بداية المجتهد 2 :
192 ، المغني 4 : 288 ، الشرح الكبير 4 : 118 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 504 ، حلية العلماء 4 : 330 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
376 ، روضة الطالبين 3 : 231 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 127 / 1204 .