يمينه إذا كان الشئ قائماً بعينه " ( 1 ) وهو يدلّ بالمفهوم على أنّه إذا لم يكن
قائماً بعينه ، يكون القول قول المشتري .
وقال بعض ( 2 ) علمائنا - ولا بأس به - : القول قول البائع إن كانت
السلعة في يده ، وقول المشتري إن كانت السلعة في يده .
وقال الشافعي : يتحالفان ، سواء كانت السلعة قائمةً أو تالفةً - وبه
قال محمّد بن الحسن وأحمد في إحدى الروايتين - لما روى ابن مسعود
أنّ النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع ، والمبتاع
بالخيار " ( 3 ) ومعنى ذلك أنّ القول قوله مع يمينه ، والمبتاع بالخيار إن شاء
أخذ بما قال ، وإن شاء حلف ، وإنّما ذكر البائع ؛ لأنّه يبدأ بيمينه .
ولأنّهما اختلفا في العقد القائم بينهما ، وليس معهما بيّنة ، فتحالفا ،
كما لو كانت السلعة قائمةً . ولأنّ البائع مُدّع زيادةَ الثمن ، ومدّعى عليه في
تملّك السلعة بالأقلّ ، والمشتري بالعكس ، فكلٌّ منهما مُدّع منكرٌ ( 4 ) .
ونمنع دلالة الخبر على المطلوب والعموم ؛ إذ ليس كلّ اختلاف يقع
من المتبايعين يكون هذا حكمه ، فلِمَ قُلتم : إنّ صورة النزاع منه ؟
ولِمَ قُلتم : إنّ المبتاع يتخيّر بين الأخذ بقوله والحلف ؟ ولِمَ لا يجوز أن
يكون الخيار له في أن يحلفه أو يعفو عنه ؟ ولا نسلّم اختلافهما في العقد ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 174 ( باب إذا اختلف البائع والمشتري ) الحديث 1 ، الفقيه 3 : 171 /
765 ، التهذيب 7 : 230 / 1001 .
( 2 ) كابن الجنيد وأبي الصلاح الحلبي وابن إدريس ، أُنظر : السرائر 2 : 282 - 283 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 570 / 1270 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 375 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 503 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 376 ، روضة الطالبين
3 : 231 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 126 / 1203 ، المبسوط - للسرخسي -
13 : 30 ، بداية المجتهد 2 : 192 ، المغني 4 : 288 ، الشرح الكبير 4 : 118 .