بل في الثمن .
ونمنع ثبوت حكم الأصل ؛ فإنّا قد بيّنّا أنّ مع قيام السلعة يكون القول
قول البائع مع يمينه من غير تحالف .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن كانت السلعة قائمةً بحالها ، تحالفا .
وإن كانت تالفةً ، لم يتحالفا - وهو الرواية الأُخرى عن أحمد - لأنّ القياس
يقتضي أن يكون القول قول المشتري ؛ لاتّفاقهما على عقد صحيح ، ثمّ
البائع يدّعي زيادةً ينكرها المشتري ، فيقدّم قوله مع اليمين ، إلاّ أنّا تركناه
في حال قيام السلعة ؛ لما روى ابن مسعود عن النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إذا اختلف
المتبايعان والسلعة قائمة ولا بيّنة لأحدهما تحالفا " ( 1 ) وبقي الباقي على حكم
القياس ، وهو أنّهما قد اتّفقا على انتقال الملك إلى المشتري واختلفا فيما
يجب عليه ، فالبائع يدّعي زيادةً ينكرها المشتري ( 2 ) .
أجاب الشافعيّة بمنع اقتضاء القياس تقديم قول المشتري ؛ لأنّ كلّ
واحد منهما مُدّع ومدّعى عليه ؛ لأنّ البائع يدّعي العقد بألفين ، والمشتري
يدّعي العقد بألف ، وهنا عقدان مختلفان ، والخبر لم يذكر فيه التحالف
ولا في شئ من الأخبار . وعلى أنّ التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة ، يمكن
معرفة ثمنها في العرف ، ويتعذّر ذلك إذا تلفت ، وكان البيّنة مقدّماً على
الدليل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني 4 : 288 ، والشرح الكبير 4 : 118 .
( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 13 : 29 و 30 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 126 /
1203 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 504 ، حلية العلماء 4 : 329 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 376 ، بداية المجتهد 2 : 192 ، المغني 4 : 289 - 290 ، الشرح الكبير
4 : 119 - 120 .
( 3 ) أُنظر : العزيز شرح الوجيز 4 : 376 .